في خطوة توصف بأنها الأكبر من نوعها بين تركيا ودولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وافقت الحكومة الإسبانية على صفقة بقيمة 3.12 مليارات يورو لشراء45 طائرة تدريب وهجوم خفيف من طراز “حرجيت”، التي طورتها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية.
القرار صادق عليه مجلس الوزراء الإسباني في 28 أكتوبر، في إطار برنامج التحديث الشامل لأنظمة تدريب الطيارين العسكريين.
تحديث شامل لبنية التدريب العسكري
تندرج الصفقة ضمن برنامج النظام المتكامل للتدريب (ITS-C)، الذي يهدف إلى استبدال أسطول طائرات F-5 القديمة، وتحسين بنية التدريب الجوي الإسباني بما يتناسب مع متطلبات بيئة القتال الحديثة.
البرنامج لا يقتصر على شراء الطائرات، بل يشمل أنظمة محاكاة متقدمة، ودعمًا لوجستيًا متكاملًا، وبنية تدريبية رقمية شاملة تتيح إعداد الطيارين لمهام قتالية متعددة الطيف.
ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم في عام 2028، على أن تدخل الطائرات الخدمة التدريبية خلال الفترة بين عامي 2029 و2030، وتستمر في التشغيل لثلاثة عقود على الأقل.
تعاون صناعي واسع بمشاركة شركات إسبانية رائدة
يتضمن العقد بنودًا موسعة للتعاون الصناعي، حيث ستتولى شركة “إيرباص للدفاع والفضاء – فرع إسبانيا” التنسيق الوطني للمشروع بمشاركة15 شركة إسبانية في قطاع الطيران، بينها Aciturri وAernnova وAertec وCentum وGMV وIndra.
ويهدف هذا التعاون إلى دمج البنية التكنولوجية والإنتاجية للطائرة التركية ضمن المنظومة الصناعية الإسبانية، بما يتيح توطين أجزاء من عملية التصنيع وتطوير الخبرات المحلية في مجال الطيران العسكري.
دعم حكومي وتمويل محلي لتقوية الاقتصاد الدفاعي
أعلنت وزارة الصناعة الإسبانية أنها ستوفر تمويلًا بقيمة 1.04 مليار يورو خلال السنوات الخمس الأولى من تنفيذ البرنامج، وذلك عبر قروض مخصصة لدعم مراحل الإنتاج والتطوير.
الصفقة يُتوقع أن تُسهم في خلق نحو 2600 وظيفة جديدة، من بينها 800 وظيفة مباشرة، مما يعزز من الدور الاقتصادي للقطاع الدفاعي في النمو الصناعي الإسباني خلال العقد المقبل.
“حرجيت”… رمز الطموح الصناعي التركي في صناعة الطيران
تُعد “حرجيت” أول طائرة تدريب نفاثة تُطوّر محليًا بالكامل في تركيا. وهي طائرة أسرع من الصوت، أحادية المحرك ومزدوجة المقاعد، صُممت لأغراض التدريب المتقدم والمهام القتالية الخفيفة. بدأ تطويرها عام 2017 على يد شركة الصناعات الجوية التركية، وأجرت رحلتها الأولى في 25 أبريل 2023.
تعمل الطائرة بمحركF404 من إنتاج شركة GE الأمريكية، وهو المحرك نفسه المستخدم في أسطول F/A-18 Hornet الإسباني، ما يسهل تكاملها اللوجستي مع البنية الجوية الحالية.
تتميز “حرجيت” أيضًا بتقنيات التحكم الإلكتروني fly-by-wire، وواجهة قمرة رقمية (glass cockpit)، وقدرات التزود بالوقود جوًا، والتوافق مع أنظمة الرؤية الليلية، ما يجعلها منصة متعددة المهام تلبي احتياجات التدريب والقتال منخفض الكثافة.
جدل داخلي حول الكلفة والاعتماد التكنولوجي
رغم الحماس الحكومي، أثارت الصفقة نقاشًا حادًا في الأوساط العسكرية الإسبانية، خصوصًا بشأن ارتفاع التكلفة واعتماد البرنامج على التكنولوجيا التركية التي ما تزال في مراحل التطوير اللوجستي.
أشار بعض المحللين إلى أن الطائرة الإيطالية “M-346” كانت الخيار المفضل سابقًا لدى القوات الجوية الإسبانية، قبل أن ترجح كفة العرض التركي نظرًا للتكامل الصناعي المقترح وشروط التعاون طويلة المدى.
أفق جديد للعلاقات الدفاعية التركية – الأوروبية
يمثل اعتماد “حرجيت” في سلاح الجو الإسباني نقطة تحوّل في موقع تركيا داخل السوق الدفاعية الأوروبية، إذ إنها المرة الأولى التي تتعاقد فيها دولة من الاتحاد الأوروبي على منظومة جوية كاملة من إنتاج تركي.
ومن المتوقع، في حال التزام الجدول الزمني المتفق عليه، أن تصبح “حرجيت” العمود الفقري لنظام تدريب الطيارين الإسبان بحلول عام 2030، فاتحة الباب أمام توسّع محتمل للصادرات الدفاعية التركية داخل أوروبا.

