في مقابلة صحفية أثارت تفاعلات سياسية واسعة، شنّ رئيس حزب المستقبل التركي ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو هجومًا لاذعًا على النظام الرئاسي المعتمد في تركيا منذ عام 2017، معتبرًا إياه “فخًا هيكليًا” يقود إلى ترسيخ الاستبداد ويغذي الفساد، في وقتٍ تتزايد فيه المؤشرات على تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في البلاد.
تركيز السلطة في يد واحدة
انتقد داود أوغلو النظام الرئاسي الذي تم إقراره عقب استفتاء دستوري في عام 2017، مؤكدًا أن هذا النظام أدى إلى تركيز مفرط للسلطة في يد رئيس الجمهورية، وأضعف من آليات الرقابة والمحاسبة التي تُعد حجر الأساس في أي نظام ديمقراطي.
وقال: “لقد تم تركيز السلطة في يد شخص واحد، ما جعل البرلمان بلا فعالية، والقضاء فاقدًا لاستقلاليته، والإعلام يعيش في مناخ من الخوف“.
وشدد على أن ما يحدث حاليًا لا يعبر عن الإرادة الشعبية الحقيقية، بل يعكس “سلطة مركزية مطلقة تمثل انحرافًا عن جوهر الديمقراطية“.
الفساد البنيوي: نتيجة حتمية للسلطة المطلقة
ربط داود أوغلو بين هذا التمركز السلطوي وتفاقم الفساد، مشيرًا إلى أن غياب المحاسبة أوجد بيئة تُغذّي الفساد بدلًا من مكافحته، وأضاف: “السلطة تُفسد، والسلطة المطلقة تُفسد بشكل مطلق. هذا النظام جعل من الفساد نتيجة حتمية.”
بديل سياسي قيد التشكّل
في ظل هذا الواقع، شدد داود أوغلو على أن حزبه، بالتعاون مع شركائه من أحزاب المعارضة الأخرى، يسعون إلى تقديم بديل سياسي حقيقي.
وأشار إلى تكتل “الطريق الجديد” البرلماني، الذي يضم نوابًا من أحزاب المستقبل، والديمقراطية والتقدم، والسعادة، والذي حاز على 31 صوتًا في انتخابات رئاسة البرلمان رغم امتلاكه فقط 23 مقعدًا، ما اعتبره مؤشرًا على تصاعد تأثير المعارضة البرلمانية.
وعن إمكانية التحالف مع حزب الرفاه الجديد، أكد داود أوغلو أن “العلاقات مستمرة بشكل إيجابي” مع رئيس الحزب فاتح أربكان، دون الدخول في تفاصيل تحالف انتخابي رسمي بعد.
الأزمة الاقتصادية: الفقر يقضي على رمزية الأعياد
أما في الشق الاقتصادي، فقد عبّر داود أوغلو عن قلقه من اتساع رقعة الفقر وتأثيره على الحياة اليومية للأتراك، مشيرًا إلى أن الأعياد الدينية والوطنية باتت تُفقد رمزيتها الاجتماعية لدى قطاعات واسعة من الشعب.
وأوضح أن “المتقاعدين وذوي الدخل المحدود لم يعودوا قادرين على شراء أضاحي أو حتى التنقل لزيارة أقاربهم في عيد الأضحى”، ولفت إلى أن “أرخص أنواع الحلويات لم تعد في متناول الأسر التركية”، معتبرًا أن “مهمة التضامن التي كانت تُميّز الأعياد، تحوّلت إلى رفاهية.”
اهتزاز الثقة بالمؤسسات
وتناول داود أوغلو ظاهرة انتقال بعض أعضاء حزبه إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم، واصفًا إياها بأنها تُعمّق أزمة الثقة المتجذّرة في الحياة السياسية التركية.
وقال: “أكبر مشكلة تواجه السياسة اليوم هي تآكل الثقة. هذه التحركات السياسية المشبوهة لا تزيد إلا من تعقيد الأزمة.”

