في أول زيارة له إلى إسرائيل عقب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابًا أمام الكنيست صباح اليوم، وصف فيه المرحلة الحالية بأنها نقطة تحول تاريخية في الشرق الأوسط.
ترامب قال في مستهل كلمته إن ما يجري “ليس مجرد نهاية حرب، بل نهاية عصر من الإرهاب والموت”، معتبرًا أن المنطقة تشهد “بداية عهد جديد من الأمل والإيمان، هو عهد الربّ”.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستكون “عصرًا من التفاهم والانسجام بين شعوب المنطقة”، مشيرًا إلى أن “إسرائيل ستكون في قلب هذا التحول”.
وفي لفتة مباشرة نحو رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال ترامب: “نحن على شفا فجر جديد في الشرق الأوسط. وأود أن أشكر من جعل ذلك ممكنًا بشجاعته ووطنّيته وشراكته. أنتم تعرفون من أعني — رئيس الوزراء نتنياهو! ليس من السهل التعامل معه، لكنّه قام بعمل رائع.”
احتجاج داخل البرلمان الإسرائيلي
لكن كلمة ترامب لم تخلُ من التوتر، إذ قاطع أعضاء من حزب حدش اليساري(Hadash) الجلسة، ورفعوا لافتات كُتب عليها “اعترفوا بفلسطين”، مما أدى إلى وقف مؤقت للخطاب.
زعيم الحزب أيمن عودة، والنائب عوفر كاسيف — وهو العضو اليهودي الوحيد في الحزب العربي اليساري — قادا الاحتجاج داخل القاعة، قبل أن يتدخل عناصر الأمن لإخراجهما بالقوة. وشهدت القاعة مشهدًا فوضويًا مؤقتًا بينما كان عناصر الأمن ينتزعون اللافتات من أيدي المحتجين. وأكدت إدارة الكنيست أن رفع اللافتات داخل الجلسة العامة يُعد مخالفة صريحة لقواعد البرلمان.
ردود الفعل داخل القاعة وخارجها
بعد إخراج النائبين، وقف عدد من أعضاء الكنيست مردّدين بصوت مرتفع “ترامب! ترامب!”، في مشهدٍ أثار جدلاً حول طبيعة الديمقراطية الإسرائيلية وحدود حرية التعبير داخل البرلمان.
وفي أول تعليق له بعد استئناف كلمته، قال ترامب بابتسامة لافتة: “كان ذلك مؤثرًا جدًا!”. غير أن وسائل الإعلام العبرية وصفت الحادثة بأنها “احتجاج رمزي يعكس انقسام المجتمع الإسرائيلي تجاه الحرب الأخيرة في غزة”.
موقف المعارضين ورسالتهم
النائب أيمن عودة نشر بعد إخراجه من القاعة صورة له وهو يحمل اللافتة التي كُتب عليها “اعترفوا بفلسطين”، وكتب على حسابه في منصة إكس تم طردي من الجلسة لأنني عبّرت عن مطلب يتفق عليه المجتمع الدولي بأسره: الاعتراف بدولة فلسطين”.
وذكرت مصادر مقربة من الحزب أن عودة وكاسيف يعتبران أن الاعتراف بفلسطين خطوة لا غنى عنها لتحقيق سلام دائم في المنطقة، متهمين الكنيست بممارسة “ازدواجية المعايير” عبر الترحيب بخطاب سياسي يتجاهل معاناة المدنيين في غزة، مقابل قمع أصوات تطالب بالعدالة.
سياق سياسي أوسع
تأتي زيارة ترامب إلى إسرائيل في أعقاب اتفاق هش لوقف إطلاق النار في غزة، بعد أسابيع من القتال الذي خلّف آلاف الضحايا. وتهدف الزيارة، بحسب مراقبين، إلى إعادة تثبيت الدور الأمريكي كوسيط رئيسي في الشرق الأوسط، مع تقديم صورة جديدة للرئيس الأمريكي كمن “حقق السلام” في المنطقة.
غير أن المشهد في الكنيست، وما تخلله من احتجاج، أعاد التذكير بأن الانقسام الإسرائيلي الداخلي حول الحرب، ومسألة الدولة الفلسطينية، لا يزالان يشكلان عقبة كبرى أمام أي تسوية دائمة.

