أكد التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية لعام 2024-2025، الصادر يوم الثلاثاء، أن انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا لا تزال مستمرة، مع تسليط الضوء على التدهور المتواصل في استقلالية القضاء، وتصاعد القمع السياسي، وغياب المساءلة.
القضاء التركي: استقلالية غائبة ومحاكمات ذات دوافع سياسية
أشار التقرير إلى أن استقلالية السلطة القضائية في تركيا تضررت بشكل كبير، ما أدى إلى محاكمات مسيّسة وقمع واسع النطاق للمعارضين. وقد أدى ذلك إلى تقويض مصداقية النظام القضائي برمّته.
استمرار سجن المعارضين رغم أحكام المحكمة الأوروبية
- عثمان كافالا، رجل الأعمال والناشط الحقوقي، لا يزال رهن الاحتجاز رغم حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2019 الذي اعتبر احتجازه يهدف إلى إسكات صوته لأسباب سياسية.
- صلاح الدين دميرتاش، الرئيس المشارك الأسبق لحزب الشعوب الديمقراطي(HDP)، لا يزال معتقلاً منذ نوفمبر 2016، رغم حكم المحكمة الأوروبية عام 2020 الذي أكّد أن احتجازه ينتهك التعددية ويقيد النقاش السياسي.
أحكام ثقيلة ضد شخصيات كردية
في مايو 2024، صدرت أحكام قاسية بالسجن بحق كل من:
- صلاح الدين دميرتاش: 42 عاماً
- فيجن يوكسيك داغ: 30 عاماً
وذلك بتهم “الإضرار بوحدة الدولة” و”التحريض على أعمال إجرامية”.
تجاهل أحكام المحكمة الأوروبية في قضايا حساسة
قضية المعلم المفصول يوكسل يالتشنكايا
- حُكم عليه مجدداً بالإرهاب من قبل محكمة في قيصري عام 2024، رغم حكم “الغرفة الكبرى” للمحكمة الأوروبية في 2023 الذي قضى بانتهاك حقوقه في المحاكمة العادلة وحرية التجمع.
- الاستئناف على الحكم لا يزال قيد النظر حتى نهاية عام 2024.
- يالتشنكايا من بين أكثر من 130,000 موظف حكومي تم فصلهم بعد محاولة الانقلاب عام 2016 بسبب صلاتهم المزعومة بحركة “كولن” أو جماعات إرهابية، دون أي مراجعة قضائية.
قمع الحريات: حظر الاحتجاجات وقوة مفرطة ضد المتظاهرين
أشار التقرير إلى أن السلطات التركية فرضت حظراً شاملاً على التظاهرات، ولجأت إلى استخدام القوة بشكل غير قانوني وعشوائي ضد متظاهرين سلميين.
أمثلة بارزة:
- مسيرة 25 نوفمبر في إسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء: تم حظرها من قبل حاكم المدينة، واُعتقل خلالها 169 شخصاً، بينهم مراقبون، ومواطنون وأجانب، ومارة.
- اعتقال 9 صحفيين في ديسمبر 2024 لمشاركتهم في احتجاج على مقتل صحفيين كرديين في ضربة جوية تركية شمال سوريا.
انتهاكات ضد النساء والمثليين واللاجئين
أكدت العفو الدولية أن العنف ضد النساء ومجتمع الميم مستمر بوتيرة مقلقة، وسط غياب الحماية والمساءلة.
إعادة اللاجئين قسرياً
لا يزال اللاجئون والمهاجرون، وخاصة السوريين والأفغان، يُعادون قسرياً إلى بلدانهم بالمخالفة للقانون الدولي.
حركة كولن: فصائل متهمة، دون إثبات قانوني
يتهم النظام التركي وحزب العدالة والتنمية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، حركة “كولن” بتدبير محاولة الانقلاب عام 2016 ويصنفها كـ”منظمة إرهابية”. لكن الحركة تنفي ضلوعها في الانقلاب أو أي نشاط إرهابي، في حين يستمر التنكيل بأتباعها دون محاكمات عادلة أو أدلة كافية، وفقاً لتقارير حقوقية دولية.

