تشير أحدث البيانات الصادرة عن “مركز المخاطر” التابع لاتحاد البنوك التركية (TBB) إلى تفاقم الوضع المالي للأسر التركية، حيث ارتفع عدد الأشخاص المدينين بالقروض الفردية إلى 42.3 مليونًا، في حين قفز متوسط الدين الفردي إلى 104,888 ليرة تركية.
زيادة مقلقة في حالات التخلف عن السداد
خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، بلغ عدد الأفراد الذين فشلوا في سداد قروضهم الفردية أو بطاقاتهم الائتمانية 1,088,173 شخصًا، بزيادة قدرها 45% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. في 2024، كان هذا الرقم نحو 752,312 شخصًا، ما يبرز حجم التدهور المالي.
تضاعف في الديون المتعثرة: ديون قيد التصفية تقفز بنسبة 181%
بلغت قيمة القروض الفردية التي صنفت كـ”ديون قيد التصفية” (غير قابلة للتحصيل) في أبريل 2025 نحو 186 مليار ليرة تركية، ما يمثل زيادة سنوية بنسبة 181%. كما ارتفعت نسبة القروض المتعثرة من 2% إلى 4% خلال عام واحد فقط، في مؤشر خطير على هشاشة الوضع المالي للأفراد.
بطاقات الائتمان في قلب الأزمة
الكشف عن الأرقام المرتبطة ببطاقات الائتمان يزيد القلق، إذ وصلت ديون بطاقات الائتمان إلى 2.1 تريليون ليرة، وبلغ عدد حاملي هذه البطاقات 39.2 مليون شخص، بمتوسط دين للفرد يبلغ 54,090 ليرة. وتشير هذه الأرقام إلى أن بطاقات الائتمان باتت تمثل الجزء الأخطر ضمن منظومة القروض الفردية.
تفاقم القروض المتعثرة في قطاعات رئيسية
على مستوى الاقتصاد الكلي، تسجل بعض القطاعات معدلات مقلقة من الديون المعدومة، حيث يُعد قطاع الإنشاءات الأعلى بنسبة 4.8% من الديون المتعثرة، يليه قطاع الطاقة الذي يستحوذ على 83% من إجمالي القروض بالعملة الأجنبية، مما يشير إلى هشاشة هذه القطاعات في ظل تقلبات أسعار الصرف.
الأسباب والسياق الأوسع
تأتي هذه المؤشرات في ظل استمرار التضخم المرتفع، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف المعيشة في تركيا خلال عام 2025. ومع صعوبة الوصول إلى التمويل، وزيادة الفوائد، يجد المواطن التركي نفسه محاصرًا بين الحاجة للاستهلاك والعجز عن السداد، ما قد يفتح الباب أمام أزمة مالية مجتمعية أوسع إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.

