وجهت النيابة العامة في إسطنبول اتهامات رسمية لـ 21 شخصًا، من بينهم الممثل الشهير جَم يغيت أوزوم أوغلو، بسبب مشاركتهم في حملة مقاطعة دعت إليها المعارضة الرئيسية عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وسياسيين معارضين آخرين.
وتسعى النيابة إلى الحكم على المتهمين بالسجن حتى سبع سنوات ونصف بتهمة التحريض على المقاطعة و”تعطيل النشاط الاقتصادي”، على خلفية منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي الداعية لمقاطعة شركات مرتبطة بالحكومة.
اعتقال إمام أوغلو وتأجيج الغضب الشعبي
وكان إمام أوغلو، أبرز قيادات حزب الشعب الجمهوري وأحد أقوى المنافسين السياسيين للرئيس رجب طيب أردوغان، قد اعتُقل في 23 مارس الماضي بتهم فساد، اعتبرها كثيرون ذات دوافع سياسية بحتة.
وشملت حملة الاعتقالات أيضًا عشرات المسؤولين والنواب المحليين من الحزب، ما أدى إلى موجة احتجاجات هي الأكبر منذ تظاهرات 2013، وزادت منسوب التوتر السياسي في البلاد.
حملة المقاطعة: من الشارع إلى القضاء
جاءت حملة المقاطعة بعد دعوة أطلقها رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزجور أوزيل، في مظاهرة حاشدة أمام بلدية إسطنبول بعد يوم واحد من اعتقال إمام أوغلو.
وخلال كلمته، دعا أوزيل المواطنين إلى مقاطعة قرابة 20 علامة تجارية معروفة بقربها من الحكومة، من ضمنها سلاسل مقاهي ومكتبات شهيرة، وحثهم على دعم المشاريع المستقلة.
وسرعان ما انتشرت الدعوة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول قوائم بأسماء شركات مرتبطة بالحكومة، ودعوات لوقف التعامل معها.
رد الحكومة وتحريك القضاء
في1 أبريل، أعلنت النيابة العامة فتح تحقيق رسمي بحق عدد من الأفراد الذين روجوا أو شاركوا دعوات المقاطعة، استنادًا إلى قوانين تجرّم التحريض على الكراهية والتمييز.
وفي3 أبريل، تم توقيف 11 شخصًا بشكل مؤقت، من بينهم الممثل جَم يغيت أوزوم أوغلو، نجم مسلسل “عائلة شاكر باشا”، الذي عُرض على منصة محلية، والممثل الشهير بدوره في مسلسل “صعود الإمبراطورية: العثمانيون” على نتفليكس حيث جسد شخصية السلطان محمد الفاتح.
وقد أُطلق سراحهم لاحقًا تحت الرقابة القضائية مع حظر السفر.
حرية التعبير في الميزان
علق أوزوم أوغلو على القضية في أبريل عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، قائلاً:“المقاطعة شكل من أشكال الاحتجاج، يمكن تقييمه ضمن نطاق حرية التعبير وحق التجمع المنصوص عليهما في الدستور.“
لكن النيابة العامة اعتبرت في لائحة الاتهام أن المتهمين تعمدوا تعطيل الحياة الاقتصادية وتحريض الجمهور على الكراهية والتمييز من خلال الدعوة لمقاطعة مؤسسات بعينها على أساس الانتماء السياسي أو القرب من السلطة، وهو ما يشكل، بحسب الادعاء، جريمة ضد النظام الاقتصادي والاجتماعي.
الحكومة: “محاولة لزعزعة الاقتصاد“
وصفت الحكومة حملة المقاطعة بأنها “محاولة متعمدة لزعزعة الاقتصاد الوطني“، في وقت تواجه فيه تركيا أزمة اقتصادية متفاقمة وتراجعًا حادًا في قيمة العملة المحلية، ما يجعل أي توتر إضافي مؤثرًا بشكل مباشر على الأسواق والثقة الاستثمارية.
تضييق على الفنانين الداعمين للمقاطعة
لم يكن أوزوم أوغلو وحده من واجه تداعيات الحملة؛ فقد تعرض عدد من الفنانين والمشاهير لعقوبات مهنية بعد إعلانهم تضامنهم مع المقاطعة، بما في ذلك فسخ عقود عمل مع قنوات إعلامية رسمية.

