دعا حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الموالي للأكراد الحكومة التركية إلى الإفراج الفوري عن السياسيين البارزين صلاح الدين دميرطاش وفِجن يوكسكداغ، إلى جانب عدد من القيادات السابقة المعتقلة في قضية “كوباني”، مستنداً إلى أحكام ملزمة صادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ولجنة وزراء مجلس أوروبا.
خلفية الاعتقال والأحكام
اعتُقل دميرطاش، أحد أبرز معارضي الرئيس رجب طيب أردوغان، في الرابع من نوفمبر 2016 بتهم تتعلق بـ”نشر دعاية إرهابية” والارتباط بحزب العمال الكردستاني المحظور. وفي مايو 2024، حُكم عليه بالسجن 42 عاماً بدعوى “تقويض وحدة الدولة” خلال احتجاجات كوباني التي اندلعت بين السادس والثامن من أكتوبر 2014 لدعم أكراد سوريا ضد داعش، وأسفرت عن مقتل 37 شخصاً في أنحاء مختلفة من تركيا.
ورغم صدور قرار بالإفراج عنه عام 2019 تنفيذاً لحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، أعادت السلطات التركية توقيفه على خلفية تهم معاد صياغتها مرتبطة بالأحداث ذاتها. أما حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) الذي كان يتزعمه، فقد جرى حظره وحلّ محله حزب المساواة والديمقراطية للشعوب الحالي.
موقف مجلس أوروبا والمحكمة الأوروبية
أشارت لجنة وزراء مجلس أوروبا في قرارها الصادر سبتمبر الماضي إلى أن استمرار احتجاز دميرطاش يهدف إلى قمع التعددية السياسية وتقييد النقاش الديمقراطي، خصوصاً في الفترات الانتخابية، مؤكدة أن الحكم الأوروبي ملزم لأنقرة.
كما استندت اللجنة إلى حكم سابق للمحكمة الأوروبية في 2022، قضى بأن رفع الحصانة البرلمانية عن نواب حزب الشعوب الديمقراطي، ومن بينهم يوكسكداغ، واعتقالهم، يشكل انتهاكاً صارخاً للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وفي يوليو 2024، دانت المحكمة الأوروبية مجدداً بقاء دميرطاش قيد الحبس الاحتياطي أكثر من أربع سنوات، معتبرة أن الهدف الحقيقي من احتجازه هو “إسكات النقاش العام وتقويض التعددية السياسية”، وانتقدت المحكمة الدستورية التركية لتأخرها أكثر من أربع سنوات في النظر في طعنه.
رفض محلي وانتقادات حقوقية
ورغم تلك الأحكام، رفضت محكمة تركية طلباً جديداً للإفراج عن دميرطاش بحجة أن قرار المحكمة الأوروبية “لم يصبح نهائياً بعد”. هذا الموقف أثار انتقادات قوية من اتحاد نقابات المحامين الأتراك الذي شدد على أن الحكومة ملزمة بالتنفيذ الفوري، استناداً إلى كل من الاتفاقية الأوروبية والدستور التركي.
قضية كوباني والقيادات المعتقلة
أكد الحزب الكردي أن محاكمة كوباني “لا أساس لها قانونياً”، مطالباً بالإفراج عن جميع المعتقلين فيها، ومن بينهم علي أوركوت، نازمي غور، ألب ألطينورص وآخرون إلى جانب دميرطاش ويوكسكداغ. واعتبر الحزب أن الاستمرار في احتجازهم يقوض الثقة بالعدالة ويضعف آمال السلام المجتمعي.
أبعاد سياسية وقضية السلام مع الأكراد
تُعد محاكمات كوباني واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية في تركيا، حيث تُتهم الحكومة باستخدامها أداة لإقصاء المعارضة الكردية. ويأتي موقف الحزب الكرديفي لحظة دقيقة تتزامن مع مبادرة جديدة للحوار مع حزب العمال الكردستاني، أطلقها زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي في أكتوبر 2024 تحت شعار “تركيا بلا إرهاب“.
وكان بهجلي قد دعا زعيم الحزب المعتقل عبدالله أوجلان إلى مطالبة عناصره بإلقاء السلاح، وهو ما استجاب له الأخير برسالة في فبراير دعا فيها إلى إنهاء العمل المسلح. وفي خطوة رمزية، أقدم مقاتلون أكراد في شمال العراق على إحراق أسلحتهم في الثلاثين من يوليو الماضي.
ورغم هذه التطورات، يرى مراقبون أن الحكومة لم تُظهر حتى الآن استعداداً لاتخاذ خطوات مقابلة مثل توسيع الحقوق السياسية والثقافية للأكراد أو الإفراج عن القيادات الكردية، ما يثير الشكوك حول جدية مسار المصالحة.

