أقرّت لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان التركي مشروع قانون مثيراً للجدل يُتيح للمديرية العامة للشؤون الدينية (ديانت) سلطة مراجعة، وحظر، ومصادرة ترجمات القرآن الكريم التي تراها “مخالفة للمبادئ الأساسية للإسلام”.
وبموجب التعديل، يُمنح مؤسسة الشؤون الدينية حق الطعن في أي ترجمة أمام القضاء، وإذا حكمت المحكمة بعدم مطابقة الترجمة للمعايير الدينية، يمكن إصدار أوامر بمصادرتها، أو حذفها من الإنترنت في حال كانت منشورة رقمياً.
التنفيذ الفوري رغم الطعون… وتدمير دائم
ينصّ مشروع القانون على أن قرارات القضاء تُنفذ فوراً، حتى في حال تقديم طعون قانونية، ما يعني إمكانية مصادرة المواد أو تدميرها قبل البت النهائي في الطعون. وإذا لم يُقدَّم أي اعتراض خلال أسبوعين أو تم رفض الطعن، فإن الترجمة تُزال بشكل دائم من التداول.
ردود فعل غاضبة: “ديانت” تتحول إلى هيئة رقابة عقائدية
وصف النائب المستقل مصطفى ينر أوغلو المشروع بأنه “تشريع رقابي خطير”، قائلاً: “لا يحق لأحد أن يصنف القرآن بناءً على أيديولوجيا رسمية على أنه مقبول أو مرفوض.” وأضاف أن المشروع بصيغته الحالية يهدد مبدأ سيادة القانون، ويقوض الضمانات الدستورية لحرية الدين والمعتقد، معتبراً أن عبارة “مخالفة لمبادئ الإسلام” فضفاضة وغير منضبطة قانونياً.
ديانت: مؤسسة دينية بسلطة وزارية تتماشى مع سياسات الدولة
تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من محاولات الحكومة التركية التحكم الكامل في الخطاب الديني، إذ تلعب “ديانت” دوراً مركزياً في صياغة الحياة الدينية في تركيا، رغم أن الدولة تُعرف رسمياً بأنها علمانية. ويمتد إشرافها على أكثر من 80 ألف مسجد، وتصدر الفتاوى وخطب الجمعة بتنسيق مباشر مع توجهات الدولة.
وتُعد المديرية واحدة من أكبر الكيانات المؤسسية في البلاد من حيث الميزانية، متفوقة حتى على عدة وزارات رئيسية، ما يعكس مدى النفوذ المتزايد للدين الرسمي الموجّه.
قمع ما بعد الانقلاب: من الكتب إلى التفاسير
منذ محاولة الانقلاب عام 2016، شنت السلطات التركية حملة شاملة لمصادرة المواد الفكرية المرتبطة بحركة الخدمة التي تتهمها الحكومة بالضلوع في الانقلاب. وقد شملت هذه الحملات مصادرة تفاسير وترجمات للقرآن، ومؤلفات دينية أُزيلت من المكتبات والمكتبات الجامعية، بحجة ارتباطها بأتباع الراحل فتح الله كولن.
الخطوة المقبلة: تصويت برلماني محتمل
من المتوقع أن يُعرض مشروع القانون على الجلسة العامة للبرلمان خلال الأسابيع المقبلة. وبما أن حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية (MHP) يملكون الأغلبية البرلمانية، فإن إقرار القانون يبدو مرجحًا، ما لم تحدث ضغوط سياسية أو حقوقية محلية ودولية توقف المسار التشريعي.

