تدخل تركيا يوم 24 تموز/يوليو، اليوم العالمي لحرية الصحافة، في ظل وضع قاتم ينعكس في الأرقام المقلقة والانتهاكات المستمرة.
وفقًا لبيانات النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري والصحفي السابق أوتكو تشاكيرأوزر، فإن السلطات التركية فتحت منذ عام 2020 أكثر من 3,252 دعوى قضائية ضد صحفيين، بينما تم احتجاز 405 صحفيًا، واعتقال 140 منهم خلال الفترة ذاتها.
كما طالت العقوبات329 مؤسسة إعلامية، في وقت تراجع فيه ترتيب تركيا إلى المرتبة 159 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود“.
قرارات “التعتيم الإعلامي” تطال كبرى القنوات التلفزيونية
خلال العام الأخير وحده، فرضت السلطات329 عقوبة مختلفة على قنوات مثل سوزجو TV، وخلق TV، وKRT وNow TV، كان أبرزها قرار المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون (RTÜK)في تموز/يوليو 2025 بفرض عقوبة حجب لمدة 10 أيام على قناة سوزجو TV، وهي من أشد العقوبات الإعلامية في السنوات الأخيرة.
وأدانت منظمات مهنية، أبرزها نقابة الصحفيين الأتراك، هذه الإجراءات بوصفها “انتهاكًا صارخًا لحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات“.
ملاحقات فردية: الصحفيون في مواجهة مباشرة مع القضاء
القمع لم يقتصر على المؤسسات، بل طال الأفراد أيضًا؛ فقد فتحت السلطات تحقيقات مع كان أوغور، مدير الأخبار في صحيفة “جمهورييت”، بسبب تغطيته لفضيحة “كتيّب الأسئلة” المرتبطة بنتائج الامتحان الثانوي، وتساؤلاته حول وجود تلاعب في النتائج.
وفي سياق موازٍ، تم اعتقال الصحفي تمور صويكان بسبب منشورات على وسائل التواصل تتعلق بقضايا فساد، ووجهت له تهمة “نشر معلومات مضللة“، وأُفرج عنه بشروط مشددة منها منع السفر خارج البلاد والتوقيع ثلاث مرات أسبوعيًا.
أما الصحفيان فاتح ألطايلي وفرقان كاراباي فلا يزالان رهن الاعتقال، في ظل غياب الشفافية حول مسار التحقيقات.
تصاعد الرقابة الرقمية عقب اعتقال إمام أوغلو
تفاقمت الرقابة على الإعلام الرقمي عقب سجن رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، حيث شهدت وسائل التواصل حملات تضييق غير مسبوقة. فقد أغلقت السلطات حسابات العديد من الصحفيين أو حجبت بشكل غير مرئي، في حين طالت الاعتقالات رسامي مجلة “ليمان” الساخرة بتهمة “الإساءة للمقدسات”، وتم احتجاز عدد منهم.
وصفت نقابة الصحفيين الأتراك هذه الممارسات بأنها “ضربة لحرية التعبير“، مؤكدة أن الصحافة الحرة هي ركيزة أي نظام ديمقراطي.
الصحفيون الميدانيون: بين الغاز والقيود والسجون
لم يسلم الصحفيون الميدانيون من القمع، خاصة خلال تغطيتهم للاحتجاجات المرتبطة بإحياء ذكرى احتجاجات “غيزي بارك“، ومسيرات 1 أيار/مايو، والوقفات التضامنية مع إمام أوغلو.
واجه هؤلاء الصحفيون الضرب، والغاز المسيل للدموع، والاحتجاز العنيف. وقد تم طرد مراسل BBC مارك لوين من البلاد، واعتقال طلاب صحافة في كاديكوي بتهمة “إهانة الرئيس“. كما تم اعتقال مراسل T24 جان أوزتورك بطريقة عنيفة خلال تغطيته احتجاجات جامعة بوغازيتشي.
وفي الذكرى المئوية لحملة القمع ضد إمام أوغلو، تم اعتقال ثلاثة من صحفيي صحيفة “جمهورييت”، أُفرج عن اثنين منهم، بينما أُحيل الثالث للمحاكمة.
تصريحات سياسية: “تحية لكل من يكتب الحقيقة“
في ختام بيانه، أكد النائب المعارض أوتكو تشاكيرأوزر أن الصحفيين يتعرضون لـ”التحريض والتهديد والسجن”، في حين يتم قمع الأخبار المتعلقة بالرشوة والفساد.وأضاف: “تحية إلى كل من يكتب الحقيقة. نواصل نضالنا من أجل حرية الصحافة.”

