اعترضت تركيا وأعادت أدراجها سفينة أبحاث تحمل علم جبل طارق كانت تجري مسوحات لقاع البحر ضمن مشروع كابل ألياف بصرية في شرق المتوسط، بدعوى عملها دون إذن في مياه تقول أنقرة إنها تقع ضمن جرفها القاري.
الحادثة تعكس استمرار التوترات البحرية في المنطقة وسط مشاريع بنية تحتية استراتيجية تربط أوروبا بالشرق الأوسط.
تفاصيل الحادثة وموقف أنقرة
السفينة Fugro Gauss كانت تعمل الأسبوع الماضي على تنفيذ جزء من مشروع East to Med Data Corridor (EMC)، وهو نظام كابل بحري تبلغ كلفته نحو 850 مليون دولار لربط أوروبا بالسعودية عبر اليونان وقبرص. المشروع تدعمه شركة center3 التابعة للاتصالات السعودية (stc)، والشركة اليونانية للطاقة الكهربائية، وTTSA القبرصية-اليونانية، فيما انسحبت شركة CYTA القبرصية المملوكة للدولة.
وزارة الدفاع التركية قالت إن السفينة كانت تتحرك بناءً على تحذير ملاحي صادر عن قبرص، تعتبره أنقرة انتهاكًا لولايتها البحرية، فأصدرت تحذيرًا مضادًا (NAVTEX) ونشرت وحدات جوية وبحرية، بما فيها فرقاطة من طراز غابيا، لمراقبة السفينة التي غادرت المنطقة لاحقًا.
الإطار القانوني والنزاع البحري
وفقًا للقانون الدولي، فإن أنشطة مثل مد الكابلات أو إجراء أبحاث علمية على الجرف القاري لأي دولة تتطلب تنسيقًا مسبقًا مع تلك الدولة الساحلية. أنقرة تستند إلى مطالبات بحرية أودعتها لدى الأمم المتحدة عام 2020 لتأكيد حقها في المنطقة. في المقابل، ترفض اليونان وقبرص اليونانية هذه المطالب، معتبرتين أن المنطقة تدخل ضمن مناطق اقتصادية خالصة لهما، استنادًا إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي لم توقع عليها تركيا.
الرواية القبرصية ونفي التصعيد
تقرير لهيئة الإذاعة القبرصية (ERT) نقل عن مصدر حكومي في نيقوسيا تأكيده أنه لم يقع أي تحرش أو محاولة اعتراض للسفينة من قبل القوات التركية، وأن التطور الوحيد كان إصدار أنقرة تحذيرًا ملاحيًا مضادًا، تعتبره حكومة قبرص المعترف بها دوليًا تصرفًا غير قانوني.
أبعاد المشروع وأهميته الاستراتيجية
مشروعEMC جزء من خطة أوسع لتعزيز الربط الرقمي عالي السرعة بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، لكن مساره المقترح يمر في مياه متنازع عليها، ما يجعله عرضة للأزمات الجيوسياسية. الخلافات البحرية في شرق المتوسط كانت قد عرقلت مشاريع طاقة واستكشاف غاز في السنوات الأخيرة، ما يعكس هشاشة البيئة الاستثمارية في المنطقة.
استمرار المراقبة التركية
المسؤولون الأتراك أكدوا أنهم سيواصلون مراقبة المشروع وسيتدخلون مجددًا إذا استؤنفت الأعمال دون تنسيق مسبق مع أنقرة. في المقابل، لم يصدر عن ائتلاف الشركات المنفذة للمشروع أي إعلان بشأن إمكانية تغيير مسار الكابل لتجنب المناطق المتنازع عليها.
السياق الأوسع والتطورات الأخيرة
يأتي هذا التوتر في وقت تسعى فيه دول المنطقة لتأمين طرق بحرية وبنية تحتية رقمية جديدة لتلبية الطلب المتزايد على الاتصال الدولي. لكنه يتقاطع مع ملفات سياسية شائكة، بينها الخلاف التركي-اليوناني حول ترسيم الحدود البحرية وقضية قبرص، إضافة إلى تجدد الاحتكاكات البحرية مع سفن أبحاث أو تنقيب في السنوات الأخيرة، مثل حادثة اعتراض سفينة أبحاث يونانية عام 2021.
كما أن تركيا تحاول، منذ توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الليبية في 2019، تكريس نفوذها في شرق المتوسط، وهو ما ترفضه اليونان ومصر وقبرص وتعتبره توسعًا غير قانوني.

