أعلنت شركة البترول التركية استعدادها لاستثمار مليارات الدولارات في تطوير حقول النفط البحرية في ليبيا، وفقًا لما صرّح به المدير العام للشركة، أحمد ترك أوغلو، خلال قمة الطاقة والاقتصاد الليبية التي عُقدت في طرابلس يوم الأحد.
ترك أوغلو أوضح أن الشركة ترى إمكانيات كبيرة في القطاع النفطي الليبي، مشيرًا إلى أن البترول التركية سبق لها أن استثمرت في هذا القطاع، لكنها اضطرت للانسحاب في وقت لاحق.
وأكد ترك أوغلو أن الشركة تسعى الآن إلى استعادة وجودها في السوق الليبية، مع التزام واضح بضخ استثمارات ضخمة لاستغلال الموارد الهائلة التي تمتلكها ليبيا، مضيفًا أن خطط الشركة تشمل استكشاف كتل بحرية جديدة وتحسين كفاءة الحقول القائمة.
احتياجات ليبيا لتطوير قطاع النفط
من جانبه، صرّح وزير النفط الليبي، خليفة عبد الصادق، أن البلاد تحتاج إلى استثمارات تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار لزيادة إنتاج النفط إلى 1.6 مليون برميل يوميًا.
وأشار في تصريحات لوكالة رويترز إلى أن الحكومة الليبية تعتزم إطلاق جولة مزايدات لمنح تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز قبل نهاية الشهر الجاري.
وأوضح عبد الصادق أن المزايدات ستشمل جميع الأحواض الرسوبية في ليبيا، بما في ذلك حوض سرت، وحوض مرزق، وحوض غدامس، بالإضافة إلى المناطق البحرية، علما أن آخر جولة مزايدات نفطية في ليبيا أُجريت قبل 17 عامًا.
تطلعات إنتاجية رغم التحديات
تهدف الحكومة الليبية إلى رفع الإنتاج اليومي من النفط إلى 1.6 مليون برميل كهدف مرحلي، مع السعي لتحقيق 2 مليون برميل يوميًا في المستقبل. ورغم التحديات المرتبطة بالاضطرابات السياسية والأمنية، سجلت ليبيا في أواخر العام الماضي إنتاجًا يوميًا بلغ 1.59 مليون برميل، فيما يبلغ الإنتاج الحالي حوالي 1.4 مليون برميل يوميًا. قبل اندلاع الحرب الأهلية في 2011، حققت ليبيا أعلى مستوى إنتاج يومي لها بأكثر من 1.7 مليون برميل.
الاستقرار النسبي ومستقبل القطاع النفطي
شهدت ليبيا خلال السنوات الأربع الماضية استقرارًا نسبيًا، بعد فترة طويلة من الانقسامات التي أعقبت الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011. وكانت البلاد قد انقسمت في 2014 بين فصائل شرقية وغربية متصارعة. في عام 2020، أرسلت تركيا قوات عسكرية إلى ليبيا لتقديم التدريب والدعم للحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها في مواجهة قوات القائد العسكري خليفة حفتر، الذي يقود الجيش الوطني الليبي في الشرق.
تعكس هذه التطورات اهتمامًا متزايدًا من تركيا وشركات الطاقة الدولية بفرص الاستثمار في قطاع النفط الليبي. وبينما يواجه القطاع تحديات كبيرة مرتبطة بالاستقرار السياسي والأمني، فإن الخطط الطموحة لزيادة الإنتاج وفتح جولات مزايدات جديدة تمثل خطوة أساسية نحو إعادة بناء الاقتصاد الليبي وتحقيق الاستفادة القصوى من ثرواته الطبيعية.

