أعلن النائب المستقل عن مدينة إسطنبول، مصطفى يَنَروغلو، عن قيامه بزيارة إلى سجن باكيركوي للنساء، حيث التقى ثلاث طالبات عسكريات معتقلات منذ تسع سنوات، هن: ناغيهان يافوز، نعمت إيجم غونولّو، وشهداء سينا أوغوتالان.
تأتي هذه الزيارة في ظل استمرار الجدل الحقوقي والقضائي حول قضايا الطلاب العسكريين الذين اعتقلوا عقب محاولة الانقلاب المثيرة للجدل في 15 يوليو/تموز 2016.
دعوة إلى مواجهة المظالم القضائية
في تصريح نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد يَنَروغلو أنه لا يكتفي بمراجعة ملفات الطالبات الثلاث، بل يسعى كذلك إلى التعرّف عليهن عن قرب وفهم معاناتهن الإنسانية.
وقال: “هؤلاء الشابات علقن حياتهن وأحلامهن، ويحاولن التماسك رغم الألم العميق الذي يعيشه ذووهن معهن. إن ما يجري هو دراما إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.”
وأضاف: “يجب علينا كمجتمع أن نواجه هذه المظالم القانونية، وأن نضع حدًا لهذا الظلم، وإنْ جاء ذلك متأخراً.”
أحكام مشددة بلا مشاركة في الانقلاب
أشار يَنَروغلو في تصريحه إلى أن الطالبات الثلاث لم يكن لهن أي دور في محاولة الانقلاب، ورغم ذلك حُكم عليهن بالسجن المؤبد، وهو ما وصفه بأنه نموذج صارخ لغياب العدالة وتغوّل المنظومة العقابية في تركيا بعد 2016.
يذكر أن مئات من الطلاب العسكريين وُضعوا خلف القضبان بعد المحاولة الانقلابية، التي تصفها المعارضة بـ”الانقلاب المدبر” من قبل الحكومة لتنفيذ خطة التصفية الشاملة المعدة سلفا، وذلك دون أن تُقدَّم أدلة واضحة على تورطهم المباشر، وهو ما أثار اعتراضات واسعة من منظمات حقوقية محلية ودولية على مدار السنوات الماضية.
ملف عالق رغم المطالبات المتكررة
ورغم أن بعض الجهات القانونية والحقوقية قد بدأت منذ فترة بطرح مبادرات لإعادة النظر في هذه القضايا، إلا أن القضية لا تزال تراوح مكانها في ظل التباطؤ القضائي والسياسي، فيما يستمر المعتقلون، ومن بينهم الطالبات الثلاث، في دفع أثمان حياتهم وشبابهم.
زيارة يَنَروغلو تأتي في سياق تحرك برلماني محدود داخل مجلس الأمة، حيث ما زالت الغالبية البرلمانية، خصوصاً من الأحزاب الحاكمة، تتجنب فتح ملفات ما بعد 15 تموز 2016 خشية إعادة فتح باب المحاسبة السياسية والأمنية على أحداث تلك المرحلة الحرجة.

