في رد حازم على الانتقادات التي وجهتها جمعية الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك (توسياد) خلال اجتماعها العام العادي، أكد وزير العدل التركي يلماز تونش أن “تركيا اليوم ليست كما كانت في السابق، ولا يحق لأي شخص أو مؤسسة أن تضع نفسها فوق إرادة الشعب والقانون.”
وأضاف الوزير، عبر حسابه الرسمي على وسائل التواصل الاجتماعي، أن تركيا “دولة قانون، ولا توجد أي جهة أو مجموعة مصالح فوق الإرادة الوطنية”، مشددا على أن الفصل بين السلطات واستقلال القضاء من الركائز الأساسية للنظام الديمقراطي في البلاد، وأن أي محاولات للتأثير على السلطة القضائية مرفوضة تمامًا.”
توسياد تنتقد التطورات السياسية الأخيرة
جاء هذا الرد الحكومي عقب انتقادات وجهتها توسياد خلال اجتماعها العام، حيث تم عرض شريحة بعنوان “أحداث استثنائية في الحياة السياسية”، أشارت إلى الإجراءات القضائية ضد السياسيين ورجال الأعمال والصحفيين بعبارات مثل “يتم استجوابهم واعتقالهم”، كما سلطت الضوء على عمليات فصل الضباط من الجيش التركي تحت عنوان “يتم طردهم من القوات المسلحة.”
وفي كلمته خلال الاجتماع، أكد رئيس المجلس الاستشاري الأعلى لتوسياد، عمر أراس، أن الأسابيع الأخيرة شهدت تطورات سياسية غير مسبوقة، قائلًا: “يتم عزل رؤساء البلديات المنتخبين، ويتم تعيين أوصياء بدلاً منهم. يتم فتح تحقيقات مع زعيم أحد الأحزاب السياسية، ليُعتقل لاحقًا لأسباب أخرى. كما تتعرض شخصيات بارزة، مثل سيدة أعمال تدير أعمالًا في قطاع الفن، للتحقيق والاعتقال بنفس الطريقة.”
كما أشار أراس إلى الملاحقات القضائية التي تستهدف رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو، مستنكرًا “فتح تحقيقات بحقه فورًا بعد مؤتمراته الصحفية بسبب تصريحاته، واعتقال الصحفيين الذين ينشرون تقارير الخبراء القانونيين.”
الحكومة: لا أحد فوق القانون والديمقراطية ليست حكرًا على أحد
وردًا على هذه الانتقادات، أصدر وزير العدل يلماز تونش بيانًا مطولًا جاء فيه: “تركيا ليست تركيا القديمة. لا أحد فوق القانون، ولا توجد أي مؤسسة أو مجموعة يمكنها أن تضع نفسها فوق الإرادة الشعبية. الديمقراطية في تركيا ليست حكرًا على فئة أو جماعة معينة، بل هي أمانة مشتركة بين الشعب والدولة.”
وأضاف الوزير: “بينما تُعد حرية التعبير حقًا ديمقراطيًا مكفولًا، فإن محاولات بعض الجهات توجيه السياسة أو التأثير على القضاء تتعارض مع جوهر الديمقراطية ومبدأ سيادة القانون. نحن لن نقبل بأي ضغوط على القضاء، وسنواصل التصدي لأي محاولات للتدخل في النظام القانوني بكل حزم ووفقًا للقانون.”
وختم تونش بيانه بالتأكيد على أن “عصر النخب المتميزة التي كانت تهيمن على المشهد السياسي قد ولّى، وأن أي محاولات للعودة إلى هذا النهج ستُواجَه بأقوى رد قانوني ممكن.”
توازن بين الديمقراطية وسيادة القانون
يرى مراقبون أن هذه التصريحات تُظهر بوضوح حجم التوتر بين الحكومة وتوسياد، وهي أكبر تجمع اقتصادي ذي توجه علماني في البلاد، حيث ترى الأخيرة أن الإجراءات القضائية الأخيرة تمثل تهديدًا لمناخ الديمقراطية وحرية التعبير في البلاد، بينما تؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سيادة القانون، ورفض أي محاولات للتأثير على استقلال القضاء.
يبدو أن هذا الجدل سيظل مستمرًا خلال الفترة المقبلة، وسط تساؤلات حول مدى تأثيره على المشهد السياسي والاقتصادي في تركيا، خصوصًا في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه البلاد.

