أعلن الاتحاد الأوروبي، يوم الأربعاء، أنه سيعيد تقييم وتعزيز استراتيجيته تجاه تركيا بعناية، في ظل “تطورات مقلقة” تتعلق بحملة القمع الأخيرة ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن أنقرة لا تزال شريكًا استراتيجيًا.
جاء هذا الموقف بعد حملة أمنية شنتها السلطات التركية على المتظاهرين الذين خرجوا احتجاجًا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، الشهر الماضي. وشملت الاعتقالات مئات الأشخاص، من بينهم طلاب وصحفيون.
وفي هذا السياق، صرّح المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، ماركوس لاميرت، قائلاً: “في ضوء التطورات الأخيرة المقلقة، علينا إعادة ضبط تفاعلنا مع تركيا بحذر، مع الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، نظرًا لكونها شريكًا استراتيجيًا لنا”.
ويجد الاتحاد الأوروبي نفسه في معادلة معقدة بين رغبته في تعزيز التعاون الأمني مع تركيا، كونها عضوًا في حلف الناتو ومرشحة للانضمام إلى التكتل، وبين مطالبته المستمرة لأنقرة بالالتزام بالقيم الديمقراطية ومعايير سيادة القانون كجزء من عملية الانضمام للاتحاد.
وفي هذا السياق، أكدت المفوضة الأوروبية لشؤون التوسع، مارتا كوس، يوم الثلاثاء، أنها ألغت زيارة دبلوماسية إلى تركيا، حيث كان من المقرر أن تحضر منتدى دبلوماسيًا وتلتقي بوزير الخارجية التركي، وذلك “بسبب ما يحدث” داخل البلاد.
ورغم هذه التوترات، يعقد الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، أول محادثات رفيعة المستوى حول العلاقات الاقتصادية مع تركيا منذ ست سنوات، وهو ما وصفه لاميرت بأنه “خطوة مهمة نحو إعادة الانخراط مع أنقرة”، حيث من المقرر أن يشارك وزير المالية التركي، محمد شيمشك، في الاجتماع في بروكسل.
جدير بالذكر أن العلاقات بين الجانبين شهدت تراجعًا ملحوظًا منذ حملة القمع التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016، فضلًا عن التوترات بين أنقرة واليونان، العضو في الاتحاد الأوروبي، بسبب عمليات التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط.
غير أن التطورات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ الغزو الروسي عام 2022، جعلت العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا أكثر “تبادلية”، وفقًا للمحللين، رغم امتناع الطرفين عن الإقرار بذلك علنًا.

