في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر بين الحكومة التركية والمعارضة، أقدمت الشرطة صباح الجمعة على توقيف خريج متميز من جامعة البوسفور (بوغازيتشي)، بعدما مزّق شهادته الجامعية علنًا خلال حفل التخرج، في خطوة احتجاجية على ما وصفه بـ”استبداد النظام” وإسقاط شهادة رئيس بلدية إسطنبول المسجون، أكرم إمام أوغلو.
الموقوف، دوروك دوروجو، خريج قسم علم الاجتماع بدرجة امتياز وعضو في فرع الشباب التابع لحزب الشعب الجمهوري، اعتُقل في مداهمة مبكرة لمنزله في إسطنبول، بحسب ما أفاد به محاميه ومسؤولو حزبه.
“هذا النظام يمكنه إلغاء شهادتك في أي لحظة”
خلال كلمته على منصة التخرج، أعلن دوروجو رفضه القاطع لمنح شهادة جامعية من قبل ما وصفه بـ”نظام استبدادي”، وأمام الحضور مزّق شهادته قائلًا: “هذه الشهادة لاغية. أرفض أن أتسلّم وثيقة صادرة عن نظام ديكتاتوري ألغى شهادة رئيسنا المستقبلي، ويغلق الكليات ويفتتحها وفق أهوائه.”
وقد اعتُبر تصرفه إشارة مباشرة إلى إسقاط جامعة إسطنبول لشهادة إمام أوغلو الجامعية، قبل يوم من توقيفه في مارس الماضي، على خلفية اتهامات بالفساد تعتبرها المعارضة ذات دوافع سياسية واضحة تهدف إلى منعه من الترشح للرئاسة.
إمام أوغلو في قلب العاصفة: خصم انتخابي يتعرض للإقصاء
إمام أوغلو، أبرز وجوه المعارضة ومرشح حزب الشعب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة، يتصدر استطلاعات الرأي ضد الرئيس رجب طيب أردوغان. واعتُقل في مارس الماضي، ويقبع حاليًا في سجن مرمرة رهن الحبس الاحتياطي، ما أشعل احتجاجات طلابية وشعبية واسعة في أنحاء البلاد، رفضًا لما وصفوه بـ”محاولة سافرة لإزاحة الخصم الأقوى لأردوغان من المشهد الانتخابي“.
بوغازيتشي: ساحة احتجاج دائم منذ 2021
يأتي احتجاج دوروجو ضمن سياق أوسع من الاعتراضات داخل جامعة البوسفور، التي تُعد من أبرز الجامعات التركية. فمنذ عام 2021، يشهد الحرم الجامعي توترًا متواصلًا بسبب قرارات الرئيس أردوغان بتعيين رؤساء جامعات محسوبين على حزبه دون الرجوع إلى المجتمع الأكاديمي.
ففي يناير 2021، تم تعيين السياسي السابق في حزب العدالة والتنمية مليحبولو رئيسًا للجامعة، تلاه تعيين ناجي إنجي في أغسطس من العام نفسه، ما فجّر موجة غضب طلابي وأكاديمي لا تزال مستمرة.
دوروجو أكد في خطابه أنه لن يعترف إلا بشهادة صادرة عن “رئيس جامعة منتخب ديمقراطيًا”، وليس معيّنًا بمرسوم رئاسي.
ردود فعل معارضة غاضبة: “لن نصمت على قمع الشباب”
محامي دوروجو، محمد جان سيهان، أعلن أن موكله أُوقف بسبب “تمزيق شهادته”، وتم الإفراج عنه لاحقًا تحت الرقابة القضائية، مع فرض حظر على السفر.
القيادي في حزب الشعب الجمهوري وعضو بلدية أوسكودار، غونيش غولايدِن، أدان الاعتقال قائلًا: “لن نقبل أبدًا اعتقال شاب شجاع لمجرد احتجاجه على الظلم. لن نترك أي رفيق بين أيدي هذا العقل القمعي.”
أما رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزجور جيليك، فأكد أنهم يتابعون القضية عن كثب ويتواصلون مع عائلة دوروجو، مضيفًا: “نحن في مواجهة نظام فاسد واستبدادي يستهدف الأفراد واحدًا تلو الآخر بسبب تعبيرهم عن مواقف ديمقراطية طبيعية. لكننا لن نرضخ لهذا القمع.”
سياق أشمل: اعتقالات واسعة لطلبة الجامعات
يُذكر أن مئات الطلبة تم اعتقالهم خلال احتجاجات مارس الماضي التي تزامنت مع اعتقال إمام أوغلو، وتم توجيه اتهامات إلى العشرات منهم، في حملة أمنية تعكس مدى تضييق النظام التركي على الحريات الجامعية والسياسية.

