في خطوة تصعيدية جديدة ضمن سلسلة التحقيقات الجارية بحق بلديات حزب الشعب الجمهوري، شهدت تركيا صباح اليوم حملة أمنية استهدفت عددًا من كبار مسؤولي الحزب، حيث تم توقيف ثلاثة رؤساء بلديات كبار دفعة واحدة، في كل من أضنة وأديامان وأنطاليا، إلى جانب عدد من المسؤولين المحليين والمحامين.
رؤساء بلديات أضنة وأديامان وأنطاليا قيد التوقيف
أكدت مصادر رسمية أن رئيس بلدية أضنة زيدان كارالار، ورئيس بلدية أديامان عبد الرحمن توتدَره، ورئيس بلدية أنطاليا الكبرى محيي الدين بوجَك، قد تم توقيفهم على خلفية تحقيقات تتعلق بجرائم “الابتزاز” و”الاستفادة غير المشروعة من المنصب”، وفقًا لما أوردته النيابة العامة في إسطنبول.
وذكر رئيس بلدية أديامان في تصريح مقتضب عبر وسائل التواصل أنه تم توقيفه “صباحًا من منزله في أنقرة” وهو في طريقه إلى إسطنبول للتحقيق.
خلفيات الاتهامات
فيما يتعلق برئيس بلدية أضنة، أُشير إلى أن التوقيف جاء بناءً على أقوال أدلى بها عزيز إحسان أكتاش، وهو متهم سابق استفاد من بنود “الندم الفعّال” خلال محاكمته، وادعى أن كارالار طلب منافع مالية غير مشروعة خلال فترة ترؤسه لبلدية سيحان قبل سبع سنوات، عبر مدير إدارة النظافة حينها أوزجان زَنغر، الذي أُوقف بدوره. وقد جرى تفتيش منزلي كل من كارالار وزنغر، وفقًا للنيابة.
أما في حالة رئيس بلدية أديامان، فتشير التحقيقات إلى أنه طلب منافع من رجال أعمال متعاقدين مع البلدية، عبر نائبه جيهان كايهان، الذي وُضع أيضًا رهن التوقيف، بالتهمة ذاتها.
ملفات أخرى متشعبة: إسطنبول، بيشكتاش، وبويوك تشَكمجه
التحقيقات لم تقتصر على البلديات الثلاث؛ فقد شملت كذلك ملفات أخرى تتعلق بأسماء بارزة من الحزب، أبرزهم رئيس بلدية بشكتاش رضا أقبولات، الذي يخضع لتحقيقات تتعلق بامتلاك أصول تم شراؤها بأموال مشبوهة، وأعلن عن توقيف أربعة أشخاص إضافيين في هذا السياق بتهمة “غسل الأموال الناتجة عن الجريمة“.
وفي بلدية بويوك تشَكمجه، تشير المعلومات إلى أن رئيسها الموقوف حسن أَكغون يواجه تهمًا تتعلق بطلب عقارات مقابل منح تصاريح بناء وشهادات إشغال، حيث أُعلن عن توقيف أربعة أشخاص آخرين بتهم “الرشوة”.
إيقاف مسؤولين ومحامين بارزين
وفي تطور لافت، أُعلن عن توقيف أونور بويوك خطيب أوغلو، المحامي الذي تولى سابقًا الدفاع عن أحد المتهمين في ملف بلدية إسطنبول، وذلك بتهمة “الانتماء إلى منظمة إجرامية”، بعد مزاعم بتواصله مع قادة شبكات إجرامية خلال زياراته للسجن، ومحاولته التأثير في سير التحقيقات.
كما تم توقيف أحمد شاهين، نائب رئيس بلدية بويوك تشَكمجه المُعيّن حديثًا خلفًا لحسن أَكغون، حيث كشفت التحقيقات عن تورطه في استلام مبالغ مالية مشبوهة نيابة عن متهم آخر هو فاتح كيليش.
النيابة العامة توضّح: قرارات التوقيف استندت إلى شهادات ومستندات
في بيان رسمي، أوضحت النيابة العامة في إسطنبول أن قرارات التوقيف الصادرة اليوم جاءت استنادًا إلى أقوال مشمولة في بنود “الندم الفعّال” من قبل بعض المتهمين، إلى جانب وثائق ومستندات تُثبت وجود شبهات قوية بارتكاب جرائم متعلقة بالفساد والإثراء غير المشروع.
غياب اسم بوجك عن بيان النيابة… وتحقيق منفصل في أنطاليا
من اللافت أن بيان النيابة لم يأتِ على ذكر اسم رئيس بلدية أنطاليا الكبرى محيي الدين بوجك، رغم تأكيد توقيفه. وتشير مصادر مطلعة إلى أن التحقيق المتعلق به يجري بشكل منفصل تحت إشراف النيابة العامة في أنطاليا، ما يعكس احتمال وجود ملف مغاير في مضمونه أو حساسيته.

