في حادثة أثارت غضبًا واسعًا في تركيا، تعرض زعيم حزب الشعب الجمهوري (CHP) المعارض، أوزجور أوزيل، لاعتداء بالضرب خلال مشاركته في مراسم وداع نائب رئيس البرلمان، الراحل سرّي ثرَيّا أوندار، النائب عن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM)، والتي أُقيمت في مركز أتاتورك الثقافي في ساحة تقسيم بإسطنبول.
وعلق عدد من المراقبين والمحللين السياسيين على حادثة الاعتداء بأنها جاءت في أعقاب تصريحات أدلى بها الرئيس أردوغان، والتي استخدم فيها عبارات مثيرة، اتهم فيها المعارضة بالفشل والانحدار السياسي، ملمّحًا إلى عزلة سلف أوزجور أوزيل، كمال كليتشدار أوغلو: “كان سيصبح رئيسًا للجمهورية، فإذا به يصبح تاريخًا… لا أحد يسأل عنه الآن.” وأضاف في تعليقه على أوزيل: هل سيصمد حتى 2028؟ سنرى من سيهلك في دوامة الطموح الرئاسي.”
وقد ركزت الجهات المعارضة على قول أردوغان “سنرى من سيهلك في دوامة الطموح الرئاسي”، معتبرة أنه بمثابة اعتراف منه بأن عملية اعتقال أكرم إمام أوغلو جاءت لعرقلة ترشحه لمنصب الرئاسة، خاصة أنه استخدم عبارة “تلف”، (الهلاك) التي انتقلت إلى اللغة التركية بمعناه الذاتي في اللغة العربية، مما دفع كثيرا من المعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى التعليق بقولهم: “أردوغان يعترف من خلال هذه التصريحات أنه اعتقل إمام أوغلو لإتلافه وإهلاكه قبل أن ينزع منه منصب الرئاسة“.
وكان زعيم حزب الشعب الجمهوري السابق تعرض لهجوم مماثل في عام 2019 خلال جنازة عسكرية في العاصمة أنقرة أيضا، على حلفية تصريحات أدلى بها أردوغان أيضا اعتبرتها المعارضة استفزازية حينها.
تفاصيل الحادثة وتوقيف الجاني
خلال ختام مراسم الجنازة، أقدم شخص يُدعى س.ت. على توجيه لكمات إلى أوزجور أوزيل، وقد تمكنت قوات الأمن من توقيف المعتدي فورًا، حيث أعلنت وزارة الداخلية، على لسان الوزير علي يرليكايا، أنه تم القبض على الفاعل ووضعه قيد الاحتجاز للتحقيق.
ردود فعل رسمية وحزبية واسعة
توالت بيانات الإدانة والاستنكار من مختلف أطياف الساحة السياسية، فقد أدان أكرمإمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول ومرشح المعارضة للرئاسة، من سجنه، الهجوم بشدة وطالب بالكشف الفوري عن جميع ملابسات الحادث وخلفياته، مشيرًا إلى خطورة الخطاب السياسي التحريضي في البلاد.
كما أن كمال كليجدار أوغلو، الرئيس السابق لحزب الشعب الجمهوري، اعتبر أن استهداف المعارضة وتصويرها كعدو داخلي هو من أكبر الشرور التي تواجه تركيا، في حين أكد منصور يافاش، رئيس بلدية أنقرة، أن الهجوم لا يستهدف شخص أوزيل فقط، بل الديمقراطية بأكملها، مشددا على ضرورة معاقبة الجناة أمام القضاء.
ومن جانب الحكومة، وصف علي يرليكايا، وزير الداخلية، الهجوم بأنه “محاولة لزعزعة السلم الاجتماعي” مؤكدا أن المتورطين سينالون العقاب، بينما شدد عمر تشيليك، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية (الحاكم)، على رفض الحزب القاطع لأي اعتداء على الحياة السياسية، مقدمًا تمنياته بالشفاء العاجل لأوزيل.
أما من الأحزاب المعارضة، فقد اعتبر حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الهجوم استفزازًا يستهدف إرث أوندار السياسي، ودعا إلى فضح أبعاد المؤامرة ومحاسبة الجناة. وطالب كل من أحمد داوود أوغلو، رئيس حزب المستقبل، وعلي باباجان، رئيس حزب الديمقراطية والتقدم ، بإنزال أشد العقوبات بالفاعلين لافتين أن الهجوم يعكس تدهور المناخ السياسي والاجتماعي في البلاد.
خلفية الفقيد وأهمية الجنازة
توفي سرّي ثرَيّا أوندار بعد تعرضه لأزمة قلبية، وكان يُعتبر من أبرز الشخصيات السياسية المدافعة عن حقوق الأكراد والسلام الداخلي، ما جعل جنازته مناسبة جامعة للمعارضة التركية، مما زاد من حساسية الموقف الذي استُغل لتنفيذ الهجوم.

