كشفت مصادر بوزارة الدفاع التركية أن أنقرة وقّعت مع دمشق اتفاقًا للتعاون العسكري يشمل تزويد الجيش السوري بأنظمة تسليح ومعدات لوجستية، مع إمكانية تدريب القوات السورية على استخدامها عند الحاجة.
الاتفاق يأتي في إطار مذكرة تفاهم وُقعت الأربعاء بعد اجتماعات مكثفة بين وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الاستخبارات في البلدين، وفق ما نقلت وكالة رويترز.
خلفية التحالف: من سقوط الأسد إلى إعادة بناء الدولة
منذ الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد العام الماضي، برزت تركيا كأحد أبرز الحلفاء الخارجيين لدمشق. أنقرة تعهدت بدعم إعادة هيكلة القوات المسلحة السورية، والمساهمة في إعادة بناء مؤسسات الدولة، وضمان حماية وحدة الأراضي السورية. هذه التوجهات تندرج ضمن رؤية أوسع لتركيا لتكريس نفوذها الإقليمي عبر اتفاقات أمنية واقتصادية طويلة الأمد.
تفاصيل مذكرة التفاهم
بحسب مصادر وزارة الدفاع التركية، تهدف المذكرة إلى تنسيق وتخطيط برامج التدريب العسكري المشتركة، وتقديم الاستشارات، وتبادل المعلومات والخبرات، إضافة إلى تأمين المعدات العسكرية والأنظمة القتالية والخدمات اللوجستية المرتبطة بها. الاتفاق يُعتبر الخطوة الأولى نحو تعاون أشمل، بعد أشهر من المفاوضات الثنائية.
سوابق التعاون العسكري التركي
لا يُعد هذا النموذج جديدًا على السياسة العسكرية التركية، إذ سبقت التجربة في الصومال وليبيا وأذربيجان، حيث أنشأت أنقرة قواعد عسكرية، وأرسلت مستشارين، ودرّبت جنودًا محليين داخل بلدانهم وفي الأراضي التركية. وتشير خبرات هذه الحالات السابقة إلى أن الاتفاق مع دمشق قد يتطور إلى شراكة عسكرية طويلة الأمد، خصوصًا مع حاجة سوريا إلى إعادة بناء مؤسساتها الدفاعية.
التحدي الكردي ودوافع أنقرة
يتزامن توقيع الاتفاق مع حالة استياء تركي متزايد من بطء تنفيذ اتفاق آذار/مارس الماضي بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة أمريكيًا، والذي ينص على دمج الأخيرة ضمن مؤسسات الدولة السورية. أنقرة تعتبر هذه القوات تنظيمًا إرهابيًا، وسبق أن شنّت ضدها عمليات عسكرية عابرة للحدود. وقد حذّرت أنقرة مؤخرًا من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد ضد “قسد”، في حال استمرار ما تعتبره “مماطلة” في تنفيذ الاتفاق.
أبعاد إقليمية ودولية
الاتفاق التركي السوري يحمل أبعادًا جيوسياسية أوسع، في ظل استمرار التوتر بين أنقرة وواشنطن بشأن الملف الكردي، وتنامي دور روسيا وإيران في المشهد السوري. ويأتي هذا التفاهم ليؤكد سعي تركيا إلى تثبيت حضورها في سوريا عبر أدوات عسكرية مباشرة، على غرار استراتيجيتها في مناطق نفوذ أخرى.

