وقّعت تركيا والصومال اتفاقية جديدة تهدف إلى بدء عمليات استكشاف النفط والغاز في الأراضي الصومالية، في خطوة وُصفت بأنها تمثل تطوراً مهماً في مسار الشراكة بين البلدين في قطاع الطاقة.
وقد أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، يوم الخميس، أن الاتفاق يمنح “شركة البترول التركية” الحكومية (TPAO) حقوق تنفيذ مسوحات زلزالية في ثلاث مناطق برية تغطي مساحة تُقدَّر بحوالي 16 ألف كيلومتر مربع داخل الأراضي الصومالية.
تفاصيل تقنية واستعدادات ميدانية
أوضح الوزير التركي أن الشركة ستعتمد على تقنيات متقدمة في المسح الزلزالي بهدف تقييم الإمكانات الهيدروكربونية في تلك المناطق، على أن تبدأ الأنشطة بمسوحات زلزالية قبل الانتقال لاحقاً إلى أعمال الحفر. ولم يتم الإفصاح عن المواقع الدقيقة لتلك الكتل الثلاث.
وصف صومالي ليوم “تاريخي“
من جانبه، عبّر وزير البترول والثروات المعدنية الصومالي، ظاهر شير محمد، عن أهمية هذه الخطوة قائلاً: “اليوم يمثل لحظة تاريخية في مسيرة التعاون الطاقوي بين الصومال وتركيا”. وأضاف أن هذه الاتفاقية تفتح آفاقاً جديدة أمام استغلال الثروات الطبيعية في البلاد، ويمكن أن تسهم في تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع أنقرة، التي تُعد أحد أبرز الحلفاء الدوليين لمقديشو.
امتداد لاتفاقيات سابقة في الاستكشاف البحري
وتُعد الاتفاقية الجديدة امتداداً للتعاون الذي بدأ في مارس 2024، حين وقّع الطرفان اتفاقاً منفصلاً لاستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية الصومالية. وقد أتمّت سفينة الأبحاث التركية “أوروج ريس” نحو 78% من خطتها الاستكشافية البحرية في السواحل الصومالية، ومن المتوقع أن تُستكمل العمليات بحلول مايو المقبل، ليُتخذ القرار بشأن الحفر بناءً على المعطيات الميدانية التي جُمعت.
دوافع تركية وصومالية لتعميق التعاون
تندرج هذه الخطوة ضمن سياسة تركية تهدف إلى توسيع نطاق أنشطة الاستكشاف الطاقوي على الساحة الدولية. أما بالنسبة للصومال، فإن هذه الشراكة تمثل فرصة نادرة للاستفادة من موارده الطبيعية غير المستغلة، بعد عقود من الاضطرابات والصراعات الداخلية التي حالت دون تحقيق التنمية الاقتصادية.
تعاون أوسع يشمل البنية التحتية والتعليم والأمن
تجدر الإشارة إلى أن التعاون بين تركيا والصومال لا يقتصر على قطاع الطاقة فحسب، بل يمتد إلى مجالات متعددة مثل البنية التحتية والتعليم والدعم الأمني. فمنذ زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (وكان حينها رئيساً للوزراء) إلى مقديشو خلال أزمة المجاعة عام 2011، تكثّفت الاستثمارات التركية في البلاد، وشملت مساعدات إنسانية، ومشاريع تنموية، وحضوراً بحرياً لمحاربة القرصنة والصيد غير المشروع في السواحل الصومالية.
استكشافات مستقبلية في مجال التعدين
كما ناقش الجانبان خلال اللقاء سبل التعاون في قطاع التعدين، حيث دعا الجانب الصومالي الشركات التركية إلى استكشاف الثروات المعدنية، بعد الانتهاء من إعداد الإطار التنظيمي والتشريعي اللازم لهذا القطاع.

