وسط دعوات للتقشف، تكشف الأرقام الرسمية عن إنفاق غير مسبوق على حماية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما أثار موجة انتقادات حادة من المعارضة والرأي العام.
أرقام صادمة: 4 مليارات ليرة خلال 5 أشهر فقط
كشفت بيانات رسمية صادرة عن المديرية العامة للأمن في تركيا (EGM) أن حجم الإنفاق المخصص لحماية الرئيس أردوغان بلغ في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025 ما مجموعه3 مليارات و952 مليون ليرة تركية (حوالي 100 مليون دولار). شهر مايو وحده شهد إنفاقاً ضخماً قدره1 مليار و245 مليون ليرة من ميزانية الدولة على “رئاسة دائرة الحماية الرئاسية“.
وتعكس هذه الأرقام تصاعداً مطرداً في نفقات الحماية الرئاسية، وسط أزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد، وارتفاع تكاليف المعيشة، وعجز فئات واسعة من المجتمع عن تأمين احتياجاتها الأساسية.
معارضة شرسة: “هدر للمال العام” و”خوف من الشعب“
أثار هذا الحجم من الإنفاق حفيظة نواب المعارضة، وعلى رأسهم النائب عن حزب الشعب الجمهوري (CHP) عاشقن جنش، الذي وصف ما يحدث بأنه “إسراف فج في الموارد العامة”، معتبراً أن هذه الميزانيات لا تعبر عن حاجات أمنية، بل عن هلع سياسي من الشعب.
وأوضح جنش أن تكلفة الحماية اليومية للرئيس بلغت40 مليوناً و171 ألف ليرة، أي ما يعادل1 مليون و673 ألف ليرة لكل ساعة. وأكد أن هذه الأرقام لا تتوافق مع دعوات الحكومة إلى سياسة التقشف، بل تكشف عن ازدواجية فاضحة في توزيع الموارد، قائلاً: “بينما يُجبر المتقاعدون على الاكتفاء بكسرة خبز، وتُسحق رواتب الموظفين تحت وطأة التضخم، ويعجز الطلبة عن سداد قروضهم الزراعية، والمزارعون عن شراء الوقود؛ يتحمل 85 مليون مواطن تكلفة أمن شخص واحد.”
سياق اقتصادي وسياسي محتقن
تأتي هذه الأرقام في ظل تصاعد الغضب الشعبي إزاء سياسة “التقشف الانتقائي” التي تتبعها حكومة أردوغان؛ ففي الوقت الذي تشدد فيه السلطات على خفض الإنفاق في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، تتواصل النفقات الفلكية في أروقة الرئاسة، سواء في ما يتعلق بالمواكب والقصور أو الحماية الأمنية.
ويتزامن ذلك مع زيادة استياء فئات واسعة من الأتراك من تراجع مستوى المعيشة، وارتفاع معدلات البطالة، وانهيار قيمة الليرة، ما يجعل نفقات من هذا النوع عبئاً رمزياً ومادياً على الطبقات الفقيرة والوسطى.
“دولة الشخص الواحد”: الأمن يتحول إلى أداة ترهيب
يرى مراقبون أن المبالغة في الحماية الأمنية ليست فقط مسألة مالية، بل تعكس أيضاً نهجاً سياسياً يعزز مركزية السلطة ويكرّس “ثقافة الخوف“. ففي ظل تراجع الحريات وتضييق الخناق على المعارضين والصحفيين، تحولت إجراءات الحماية إلى أدوات سياسية لفرض الهيبة وتكريس صورة الرئيس “الذي لا يُمس“.
ويصف البعض دائرة الحماية الرئاسية بأنها “جيش شخصي“ يمارس أدواراً تتجاوز الوظيفة الأمنية لتصبح جزءاً من هندسة القوة داخل الدولة.

