في تصريح لافت عقب اجتماع مجلس الوزراء، شدد الرئيس التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية، رجب طيب أردوغان، على أن الأحداث الدامية التي شهدتها سوريا في الآونة الأخيرة كانت نتيجة مؤامرات من فلول النظام السابق وعناصر تسعى إلى إذكاء الصراعات الطائفية، محملاً هذه الأطراف مسؤولية المجازر التي وقعت في البلاد، لا سيما المجازر التي استهدفت العلويين.
الموقف التركي من التطورات في سوريا
أكد أردوغان على أن تركيا تتابع التطورات عن كثب وتتخذ التدابير اللازمة لمنع أي تداعيات سلبية قد تمس أمنها القومي، مشيراً إلى أن حكومته تعمل على تهدئة الأوضاع عبر التواصل مع السلطات السورية. كما أشاد بسياسة الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، قائلاً إنه منذ الثامن من ديسمبر يتبع نهجًا “احتوائيًا بعيدًا عن النزعات الانتقامية”، في إشارة إلى طريقة تعامله مع الأزمة الحالية.
رؤية أردوغان للوضع في سوريا
وفي كلمته عقب الاجتماع أمس، أكد أردوغان على موقف بلاده الثابت تجاه الأوضاع في سوريا، قائلاً:
- “نحن نوجه تحياتنا وتضامننا مجددًا إلى أشقائنا في سوريا وغزة. في الوقت الذي ننادي فيه بالسلام والاستقرار للجميع، لا تزال هناك قوى تتغذى على الفوضى وتعمل على إذكاء النزاعات العرقية والطائفية والدينية في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا وحتى البلقان”.
- “ما شهدناه في سوريا مؤخراً من أحداث عنف في المناطق التي تقطنها الأقليات هو نتيجة لمؤامرات فلول النظام السابق والعناصر الساعية إلى إشعال صراع طائفي. وقد راح ضحية هذه الأحداث عدد كبير من المدنيين، بمن فيهم من استُشهدوا غدرًا أثناء خروجهم من صلاة التراويح”.
- “الحكومة السورية تمكنت من السيطرة إلى حد كبير على الوضع، لكن المشهد لا يزال هشًا وحساسًا، ونحن في تركيا نتابع الأمر عن كثب وندين بأشد العبارات كل الهجمات التي تستهدف وحدة سوريا واستقرارها”.
تركيا ودورها في احتواء الأزمة
وأضاف أردوغان أن بلاده تتخذ تدابير احترازية للحفاظ على استقرار المنطقة، موضحًا أن حكومته تواصل تقديم النصح للجانب السوري لتجنب مزيد من التصعيد. كما أشاد بتوجهات الرئيس الشرع قائلاً:
- “ننظر بإيجابية إلى التصريحات الحاسمة التي أطلقها الرئيس أحمد الشرع، حيث أكد رفضه لأي نزعات انتقامية، مع التزامه في الوقت ذاته بمحاسبة كل من يتجاوز القانون”.
- “من يختزل سوريا في انتماءات مذهبية وعرقية ضيقة، فإنه في الواقع رهينة لتعصب أعمى. نحن اليوم نقف في ذات الموقف الذي وقفنا فيه حينما أقدم نظام الأسد على قتل مليون سوري بوحشية. لم ولن ننظر إلى الناس بناءً على مذهبهم أو عرقهم، سواء في سوريا، أو العراق أو لبنان أو غيرها”.
رسالة إلى السوريين: “لن نسمح بتقسيم بلادكم“
كما وجّه أردوغان رسالة مباشرة إلى السوريين بمختلف مكوناتهم، مشددًا على ضرورة التكاتف لمنع تفتيت البلاد:
- “نؤمن أن الشعب السوري بأكمله – عربًا، وأكرادًا، وتركمانًا، ودروزًا، ونُصيريين – سيتحلى بالحكمة وسيرفض كل المحاولات التي تستهدف تمزيق بلاده وجرها إلى مستنقع الفوضى”.
- “الأتراك والعرب والأكراد والسنة والعلويون جميعًا إخوة وأصحاب مصير مشترك. إذا استطعنا إغلاق الباب أمام الفتن الداخلية، فلن يتمكن أعداء الأمة من تنفيذ مخططاتهم”.
- “السعي لإثارة العلويين وتحويل قضيتهم إلى ورقة سياسية هو مجرد محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي”.
تحذير من التدخلات الخارجية
وختم أردوغان كلمته برسالة حادة إلى القوى التي تحاول استغلال الوضع في سوريا لتحقيق أجنداتها:
- “الاعتماد على قوى الاستعمار هو خيانة، والاستقواء بالمحتلين هو صورة من صور التبعية. كما رفضنا في الماضي أي محاولة لتقسيم تركيا، فإننا اليوم نرفض أي مساعٍ لإعادة رسم خرائط المنطقة على حساب وحدة سوريا”.
- “أولئك الذين صمتوا 14 عامًا على قتل الأطفال بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية، لا يملكون اليوم الحق في إعطائنا دروسًا في الأخلاق”.
بين الواقعية السياسية والرسائل الضمنية
يرى مراقبون أن خطاب أردوغان يُظهر بوضوح أن تركيا تسعى للحفاظ على نفوذها في سوريا عبر تقديم نفسها كضامن للاستقرار الإقليمي. كما أن دفاعه عن سياسات الرئيس السوري الانتقالي، وإشادته بالجولاني، يُشير إلى أن أنقرة ترى في المعادلة الجديدة فرصة لإعادة ترتيب الأوراق بما يخدم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

