أطلق زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي سلسلة مواقف سياسية حادة تناولت تطورات الصراع الإقليمي والتجاذبات الداخلية في تركيا، منتقداً ما وصفه بمحاولات خارجية لاستغلال الأكراد في خطط تستهدف إيران، ومطالباً في الوقت نفسه بتسريع البت في القضية المعروفة إعلامياً بقضية بلدية إسطنبول الكبرى.
جاءت تصريحات بهتشلي خلال اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان التركي، حيث جمع خطابه بين التحذيرات الجيوسياسية والجدل السياسي الداخلي.
تحذير من “خطة أمريكية” لاستخدام الأكراد ضد إيران
توقف بهتشلي عند التصعيد العسكري الدائر في المنطقة، معتبراً أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران دخلت مرحلة شديدة الخطورة، حيث تتسع آثارها العسكرية والإنسانية يوماً بعد يوم.
وأشار إلى أن المنطقة تعيش ما وصفه بـ”حالة فقدان للبوصلة العقلية”، في ظل تبادل الصواريخ، وسقوط الضحايا المدنيين، واستهداف البنى التحتية، وتعطل طرق الملاحة البحرية.
وفي هذا السياق، تحدث عما وصفه بمحاولات بعض القوى الدولية دفع الأكراد إلى ساحة الصراع بهدف زعزعة الاستقرار داخل إيران. ورفض هذه الفرضية بشكل قاطع، مؤكداً أن الأكراد ليسوا مرتزقة ولا أدوات لتنفيذ مشاريع خارجية.
وشدد على أن “الإخوة الأكراد” لا يمكن أن يكونوا جزءاً من خطط تهدف إلى تقويض إيران من الداخل، مضيفاً أن تصويرهم كأداة في مشاريع جيوسياسية أمر مرفوض. كما أكد أن تركيا ليست بلداً يمكن المقامرة عليه أو استخدامه كساحة لتصفية الحسابات الدولية.
التوتر التركي–الإيراني واحتمال الاحتكاك العسكري
تطرق بهتشلي أيضاً إلى حادثة عسكرية أثارت جدلاً في أنقرة، تتعلق بإطلاق ذخيرة من الأراضي الإيرانية دخلت المجال الجوي التركي في التاسع من مارس قبل أن يتم تحييدها.
وأوضح أن التوضيحات الإيرانية التي جاءت في صيغة اعتذار تحمل قيمة تاريخية، لكنها في الوقت ذاته تثير تساؤلات جدية لدى الجانب التركي. وأضاف أن أنقرة ترغب في الاعتقاد بعدم وجود نية متعمدة وراء الحادثة، إلا أنه شدد على ضرورة ألا يتكرر أي اختراق للمجال الجوي التركي.
وأشار إلى أن تكرار مثل هذه الحوادث قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، مؤكداً أن تركيا لا تقبل رؤية صواريخ “ضلت طريقها” داخل أجوائها مرة أخرى. وفي الوقت نفسه، لفت إلى وجود جهات وصفها بـ”الصهيونية الإمبريالية” تحاول دفع تركيا وإيران إلى مواجهة مباشرة، داعياً إلى الحذر من هذه المحاولات.
انتقادات حادة للمعارضة في قضية بلدية إسطنبول
على الصعيد الداخلي، خصص بهتشلي جزءاً واسعاً من خطابه للتعليق على القضية القضائية التي تطال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وعدداً كبيراً من المسؤولين والموظفين المرتبطين بالبلدية.
وتُعرف هذه القضية في الإعلام التركي باسم “قضية بلدية إسطنبول الكبرى”، ويُحاكم فيها مئات المتهمين، بينهم أكثر من مئة موقوف، على خلفية اتهامات تتعلق بتأسيس تنظيم إجرامي وإدارة شبكة رشاوى وغسل أموال.
وهاجم بهتشلي قيادة حزب الشعب الجمهوري، متهماً إياها بالتصرف ضمن ما وصفه بـ”نشاطات الطابور الخامس”، واستغلال الظروف السياسية في البلاد لتحقيق مكاسب سياسية. كما اتهم بعض الأطراف بمحاولة تحويل قاعة المحكمة إلى ساحة خطاب سياسي بدلاً من الالتزام بالإجراءات القضائية.
وانتقد فكرة إلقاء كلمات أو خطابات داخل المحكمة، معتبراً أن مثل هذه الممارسات لا مكان لها في الإجراءات القانونية. وشدد على أن سيادة القانون ملزمة للجميع دون استثناء.
الدعوة إلى بث المحاكمات مباشرة
جدد بهتشلي موقفه السابق الداعي إلى نقل جلسات المحاكمة على الهواء مباشرة عبر شاشات التلفزيون، معتبراً أن هذه الخطوة كانت ستسمح للرأي العام بمتابعة الوقائع كاملة ومعرفة الحقيقة بوضوح.
وقال إن الأحداث التي شهدتها جلسات المحاكمة عززت صحة هذا المطلب، مضيفاً أن عرض المحاكمة أمام المواطنين كان سيساعد في التمييز بين الحقائق والادعاءات.
كما طالب بتسريع الإجراءات القضائية، مشيراً إلى ضرورة حسم القضية في أقرب وقت ممكن، حتى لا تبقى محوراً دائماً للجدل السياسي والإعلامي في البلاد.
أبعاد سياسية أوسع
تأتي تصريحات بهتشلي في مرحلة تتصاعد فيها التوترات الإقليمية على خلفية المواجهة بين إيران وإسرائيل، وما يرافقها من مخاوف تركية من تداعياتها الأمنية على المنطقة. كما تتزامن مع احتدام الصراع السياسي الداخلي في تركيا، خصوصاً مع استمرار المحاكمات المرتبطة بالفساد في البلديات الكبرى التي تديرها المعارضة.
وتعكس مواقفه محاولة الجمع بين خطاب قومي تقليدي يركز على الأمن القومي والهوية السياسية، وبين دعم واضح للمسار القضائي في القضايا التي تمس قيادات المعارضة، وهو ما يجعل خطابه جزءاً من معادلة الصراع السياسي المتواصل في البلاد.
الخلاصة
تصريحات دولت بهتشلي جمعت بين التحذير من مخططات إقليمية تستهدف إيران عبر توظيف الأكراد، والتشديد على ضرورة حماية السيادة التركية. وفي الداخل، ركز على المطالبة بحسم سريع لقضية بلدية إسطنبول وبث جلساتها علناً لتعزيز الشفافية.

