أعلنت شركة أوتوكار التركية لصناعة المركبات المدرعة أنها ستدفع مطالبات تعويضات بقيمة إجمالية قدرها 199 مليون ليو روماني، أي ما يعادل حوالي 39 مليون يورو، والتي قدمتها شركة رومتكنيكا الرومانية المملوكة للدولة لتجارة الدفاع بسبب التأخيرات المرتبطة بعقد كبير لمركبات الدفع الرباعي.
دخلت شركة أوتوكار التركية، إحدى أبرز مصنّعي العربات المدرعة، مرحلة حساسة في علاقتها التعاقدية مع رومانيا، بعد إعلانها التزامها بسداد تعويضات مالية كبيرة لصالح شركة رومتيهنيكا، الذراع الحكومية الرومانية لتجارة الصناعات الدفاعية.
القضية تتعلق بتأخيرات في تنفيذ بنود عقد ضخم لتوريد عربات مدرعة خفيفة من طراز 4×4، ما فتح الباب أمام مطالبات مالية بلغت قيمتها الإجمالية نحو تسعة وثلاثين مليون يورو.
تفاصيل المطالبات المالية
أوضحت أوتوكار أن رومتيهنيكا تقدمت بمطالبة أساسية بقيمة مئة وواحد وتسعين مليوناً وثمانمئة ألف ليو روماني، بدعوى عدم التزام الشركة التركية بالجداول الزمنية المرحلية المرتبطة بالتحضيرات الخاصة بالإنتاج المحلي داخل رومانيا. ورغم اعتراض أوتوكار على هذه المطالبة ولجوئها إلى القضاء لإبطالها، فإنها أعلنت نيتها سداد المبلغ في موعده المحدد، مع التأكيد على احتفاظها الكامل بحقوقها القانونية واستمرار المفاوضات بين الطرفين.
مطالبة إضافية مرتبطة بالتسليم
إلى جانب ذلك، واجهت أوتوكار مطالبة ثانية بقيمة سبعة ملايين ومئتي ألف ليو روماني، تعود إلى التأخير في تسليم مئة وأربع وتسعين عربة من الدفعة الأولى التي جرى تصنيعها في منشآت الشركة داخل تركيا. ورغم أن عملية البيع الخاصة بهذه الدفعة أُنجزت بالفعل، أعلنت الشركة أنها ستدفع المبلغ المطلوب خلال شهر يناير، مع تسجيل تحفظها القانوني على المطالبة.
عقد استراتيجي بطموحات بعيدة المدى
يعود أصل النزاع إلى فوز أوتوكار، في عام سابق، بمناقصة أطلقتها رومتيهنيكا لتوريد ألف وتسع وخمسين عربة مدرعة تكتيكية خفيفة. ووفق الخطة المعلنة، يُفترض تصنيع أول دفعة تضم مئتين وثمانياً وسبعين عربة في تركيا، على أن يُستكمل إنتاج باقي العربات داخل رومانيا، مع جدول تسليم يمتد على خمس سنوات بدءاً من الربع الأخير لعام ألفين وخمسة وعشرين.
رهان التصنيع المحلي والشراكة الصناعية
في سياق تنفيذ المشروع، وقّعت أوتوكار اتفاقية شراكة في ربيع ألفين وخمسة وعشرين مع شركة أوتوميكانيكا الرومانية، تهدف إلى إنشاء قاعدة إنتاج محلية لعربات “كوبرا 2” داخل رومانيا. هذه الخطوة كانت تُعدّ محوراً أساسياً في استراتيجية الشركة لاختراق السوق الأوروبية وتعزيز حضورها ضمن سلاسل التوريد الدفاعية لحلف شمال الأطلسي.
حساسية الإفصاح المالي
أشارت أوتوكار إلى أن مطالبات التعويض وردت إليها في ديسمبر، لكنها أخّرت إعلانها الرسمي للسوق المالية، مبررة ذلك بخشيتها من أن يؤدي الإفصاح المبكر إلى الإضرار بمصالحها خلال المفاوضات الجارية، أو إلى إعطاء انطباعات مضللة للمستثمرين في مرحلة شديدة الحساسية.
دلالات أوسع للنزاع
تكشف هذه القضية عن التحديات التي تواجهها شركات الصناعات الدفاعية عند الانتقال من التصدير المباشر إلى نماذج الإنتاج المشترك، حيث تتداخل الجداول الزمنية التقنية مع الاعتبارات السياسية والقانونية. كما تعكس حجم المخاطر المالية التي قد ترافق العقود الدفاعية الكبرى، حتى حين تكون مدعومة باتفاقيات شراكة طويلة الأمد.
خلاصة
سداد أوتوكار لتعويضات بملايين اليوروهات لا يعني نهاية النزاع، بل يؤشر إلى مرحلة تفاوض وقضائية معقدة ستحدد مستقبل أحد أكبر عقودها الأوروبية. وبين الالتزام المالي والدفاع القانوني، تحاول الشركة احتواء الخسائر وحماية موقعها في سوق دفاعية شديدة التنافس.

