أعاد البنك المركزي التركي تفعيل منصب كبير الاقتصاديين بعد غياب امتد لستة أعوام، بتعيين الخبير الاقتصادي مراد طاشجي في هذه المهمة الرفيعة.
ويُنظر إلى الخطوة على أنها مؤشر على رغبة المؤسسة النقدية في تعزيز قدراتها التحليلية خلال مرحلة يتسم فيها الاقتصاد التركي بتقلبات عالية وضغوط مالية ونقدية متداخلة.
مسار مهني دولي يمتد عبر النظام المالي الأميركي
انضم طاشجي إلى البنك بصفة مستشار خلال الشهر الماضي، قبل أن يُكلَّف اليوم بقيادة وحدة الاقتصاد داخل المؤسسة. ويبني تعيينه على سجل مهني طويل في الولايات المتحدة، حيث عمل في بنك الاحتياطي الفدرالي في كليفلاند لفترة قاربت العقدين، قبل انتقاله إلى نيويورك للعمل لدى مصرف جيه بي مورغان في دور تنفيذي بارز ضمن فريق الاقتصاد الأميركي.
وخلال مسيرته في الاحتياطي الفدرالي، شغل مناصب بحثية رفيعة دعمته بخبرة واسعة في دورات الأعمال، وسياسات التشغيل، وتحليل التضخم، وهي خبرات تُعد أساسية لصياغة تقديرات البنك المركزي التركي في اللحظة الراهنة.
تكوين أكاديمي يعزز الحضور العلمي داخل البنك
يحمل طاشجي شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة كوتش التركية، ثم واصل دراساته العليا ليحصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة تكساس في أوستن. ويعتبر هذا المسار الأكاديمي، الممتد بين تركيا والولايات المتحدة، عاملاً إضافياً يمنح البنك المركزي كوادر ذات خبرة مزدوجة في المدارس الاقتصادية المختلفة.
ترحيب رسمي وإشارات إلى إعادة بناء الكوادر التحليلية
أعلن طاشجي انتقاله إلى البنك المركزي كمستشار خلال نوفمبر في منشور عبر منصات مهنية، قبل أن يحظى بدعم مبكر من محافظ البنك فاتح قراهان، وهو دعم اعتُبر مؤشراً واضحاً على اعتماد إدارة البنك الجديدة على كفاءات متخصصة ذات خبرة دولية.
ويأتي التعيين ضمن سياق أوسع لجهود البنك في تعزيز استقلالية تقييماته الفنية وتطوير أدوات المتابعة الاقتصادية، بالتوازي مع برامج إصلاح مالي ونقدي تتبناها الحكومة لمواجهة التضخم وتقليص الاختلالات في الميزان الخارجي.
دلالات المرحلة: خبرة خارجية لمرحلة داخلية حساسة
يمثل هذا التعيين عودة البنك المركزي إلى نموذج يقوم على الاعتماد على خبراء بحث اقتصادي محترفين، بعد فترة طويلة اتسمت بتغييرات متتالية في الإدارة وتوترات بين السياسات المالية والنقدية. كما ينسجم مع توجه أوسع لجذب كوادر تركية من مؤسسات دولية للمساهمة في رسم السياسات خلال مرحلة تحتاج إلى أدوات دقيقة لرصد التحولات في أسعار الفائدة، تدفقات رأس المال، وسلوك الأسواق.

