في تطور مفاجئ يعكس تصاعد التوتر الداخلي في الجبل الأسود، أعلنت الحكومة عن تعليق مؤقت لنظام السفر دون تأشيرة للمواطنين الأتراك، بعد حادث عنيف شهدته العاصمة بودغوريتسا وأثار موجة من الغضب الشعبي ضد الجاليات الأجنبية، ولا سيما التركية.
قرار حكومي عاجل وسط تصاعد التوترات
رئيس الوزراء ميلويكو سباييتش أعلن مساء الأحد أن حكومته ستتخذ «إجراءً عاجلاً» لتعليق الإعفاء من التأشيرة الذي كان يسمح للأتراك بالدخول إلى البلاد لمدة تصل إلى تسعين يومًا. وأكد أن بلاده ستبدأ مشاورات دبلوماسية مع أنقرة لإيجاد «صيغة جديدة تحقق المصلحة المشتركة وتحافظ على روح التعاون والتحالف»، مشددًا على ضرورة حماية الأنشطة الاقتصادية والعلاقات الثنائية من أي توتر سياسي أو اجتماعي.
حادث طعن يشعل فتيل الأزمة
بدأت الأحداث مساء السبت في حي زابيلو بالعاصمة بودغوريتسا، حيث تعرّض شاب محلي يبلغ من العمر خمسةً وعشرين عامًا للطعن بعد مشادة كلامية مع مجموعة من الأتراك.
أُصيب الشاب بجروح غير خطيرة، لكن الواقعة أثارت احتقانًا شعبيًا واسعًا، إذ خرج عشرات السكان إلى الشوارع في اليوم التالي، هاجموا سيارات تحمل لوحات تركية، فيما لجأ عدد من الأتراك إلى كازينو قريب للاحتماء داخله قبل أن تتدخل الشرطة لإنهاء الموقف.
اعتقالات وترحيل جماعي
قوات الأمن نفذت عملية واسعة النطاق اعتقلت خلالها شخصين يُشتبه بضلوعهما في حادث الطعن، أحدهما تركي والآخر أذربيجاني، إلى جانب خمسةٍ وأربعين شخصًا آخرين من الجنسيتين التركية والأذربيجانية وُجدوا بلا وثائق إقامة قانونية.
أعلنت الشرطة فرض غرامات على سبعةٍ منهم، وأمرت بترحيل ثمانية آخرين، مؤكدة أن التحقيق لا يزال مستمرًا لتحديد الملابسات الكاملة للحادث.
تصاعد الحساسية تجاه الوجود الأجنبي
وزير الداخلية دانيلو شارانوفيتش أشار إلى أن الجبل الأسود تضم نحو مئة ألف أجنبي مسجلين رسميًا، بينهم ثلاثة عشر ألف تركي، موضحًا أن السنوات الأخيرة شهدت تزايدًا ملحوظًا في عدد الأتراك الذين يستقرون في البلاد بغرض تأسيس أعمال أو البحث عن فرص عمل، في ظل استعداد الجبل الأسود للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
هذا التزايد، وفق مراقبين، بدأ يثير قلقًا مجتمعيًا متصاعدًا داخل دولة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها سبعمئة ألف نسمة، ما يجعل أي حادث فردي قابلاً للتحول إلى أزمة سياسية وأمنية.
رد أنقرة: متابعة دقيقة وتنسيق مستمر
وزارة الخارجية التركية سارعت إلى الرد بلهجة حذرة، مؤكدة أنها تتابع التطورات عن كثب وأنها على اتصال مباشر مع السلطات في بودغوريتسا منذ اللحظة الأولى للحادث.
وأوضحت أن “بعض الأحداث المؤسفة” طالت مواطنين أتراك خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأن السفارة التركية اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الرعايا الأتراك، مشيرة إلى استمرار التنسيق مع الجانب المونتينيغري “بشكل متواصل ودون انقطاع”.
اتفاق الإعفاء من التأشيرة قيد المراجعة
يُعد الجبل الأسود من الوجهات السياحية المفضلة للأتراك، حيث يسمح الاتفاق الموقّع بين البلدين عام 2008 بدخول المواطنين من الطرفين دون تأشيرة لمدة تصل إلى تسعين يومًا خلال أي فترة من مئة وثمانين يومًا.
الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في مايو 2008 شكّل إحدى ركائز التعاون السياحي والاستثماري بين أنقرة وبودغوريتسا، لكن قرار التعليق الحالي يشير إلى مرحلة مراجعة دبلوماسية حساسة في ظل تزايد الضغوط الداخلية في الجبل الأسود.
يُذكر أن بودغوريتسا كانت قد علّقت سابقًا الإعفاء المؤقت من التأشيرات لمواطني أوزبكستان وأرمينيا ومصر، في إطار إجراءات تستهدف ضبط تدفق المهاجرين والعمال الأجانب.

