أفادت وكالة “أنكا” التركية بأن العقيد المتقاعد تشيتين أوركون أوزيللر اعتُقل على خلفية منشورات نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية وحليف الحكومة الرئيسي.
وتم توقيفه يوم الأربعاء بقرار من مكتب المدعي العام في إسطنبول، ثم استُجوب في محكمة ولاية أوردو شمال تركيا.
التهم الموجهة
تتضمن لائحة الاتهام الموجهة إلى أوزيللر تهم “التحريض على الكراهية” و”إهانة موظف عام” بسبب تعليقاته التي تناولت موقف بهجلي من محادثات السلام مع حزب العمال الكردستاني.
أوزيللر، الذي خدم 28 عاماً في الجيش التركي وشارك في عمليات عسكرية، أقر بأن المنشورات تعود له لكنه اعتبرها “انتقاداً سياسياً مشروعاً” لا يدخل في نطاق الجريمة، فيما أكد محاميه دوغوكان كوزان أنّ ما قاله موكله يندرج ضمن حرية التعبير.
تصريحات مثيرة للجدل
أوزيللر كتب في إحدى تغريداته: “كل عشاق أوجلان هم خدم للولايات المتحدة وإسرائيل“، في إشارة إلى عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون. وبعد استجوابه، أمرت المحكمة بحبسه احتياطياً بانتظار محاكمته. ووجّه رسالة مكتوبة من سجنه قال فيها: “حتى وإن سُجنت، نحن قد انتصرنا، الأمة التركية قد انتصرت. أنا سعيد.”
ردود سياسية واسعة
أثارت عملية اعتقاله انتقادات من مختلف الأطياف السياسية؛ فقد اعتبر منصور ياواش، رئيس بلدية أنقرة وعضو حزب الشعب الجمهوري المعارض، أنّ “اعتقال أوركون أوزيللر لمجرد التعبير عن رأيه يمثل قمة الظلم القانوني”. أما مساوات درفيش أوغلو، زعيم حزب الخير القومي (İYİ)، فوصفه بأنّه “ضابط تركي شريف لن يُترك وحيداً”. كذلك أشاد محافظ تونجلي السابق بولنت تكبييق أوغلو به، قائلاً إنه “كرّس حياته لوحدة الأمة التركية“.
سياق محادثات السلام
تأتي هذه التطورات في ظل تجدد مسار السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني. فقد دعا بهجلي في أكتوبر 2024 عبد الله أوجلان إلى حثّ الحزب على إلقاء السلاح، وهو ما استجاب له الأخير برسالة في فبراير دعا فيها مقاتليه إلى التخلي عن الكفاح المسلح. وفي مايو، أعلن الحزب رسمياً أنه “أنهى مهمته التاريخية”، بينما أقدم مقاتلوه في يوليو على حرق أسلحتهم في شمال العراق كخطوة رمزية.
تحول مثير للجدل في خطاب بهجلي
اللافت أنّ بهجلي، الذي لطالما وصف أوجلان بـ”الإرهابي الأكبر” و”قاتل الأطفال”، دخل في مراسلات مع زعيم الحزب الكردي تخللها تبادل لعبارات الإشادة المتبادلة. هذا التحول المفاجئ أثار استياء بعض الدوائر القومية التي انتقدت توجّهه للتقارب مع أوجلان، بل وطرحه إمكانية بحث إطلاق سراحه من السجن.

