كشفت صحيفة Dagens Nyheter السويدية عن حادثة محرجة تضرب صورة الحكومة في ستوكهولم، بعد العثور على ملف رسمي يضم وثائق تتعلق بالمفاوضات الحساسة بين السويد وتركيا حول انضمام ستوكهولم إلى حلف شمال الأطلسي.
الحادثة تعود إلى عام 2022، حيث تم نسيان الملف في أحد مراحيض مطار أرلاندا بالعاصمة السويدية، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً حول احتمال احتوائه على معلومات سرية قد تمس العلاقات الخارجية.
تفاصيل الحادثة: ملف منسي في المطار
وفق التقرير، وقعت الحادثة عقب الاجتماع الذي عُقد في نوفمبر 2022 بين رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وبعد انتهاء اللقاء الذي تناول مستقبل عضوية السويد في “الناتو”، ترك أحد المسؤولين الحكوميين الملف داخل مرحاض في مطار أرلاندا.
تم العثور على الملف لاحقاً بواسطة موظفي المطار، بينما لم تكشف السلطات عن المدة التي ظل فيها مفقوداً أو الإجراءات التي اتُخذت لمعالجة الأمر.
جدل حول “سرية الوثائق“
الحكومة السويدية سارعت عبر مكتبها الإعلامي إلى التخفيف من وقع الحادثة، مؤكدة أن الوثائق لم تتضمن “أي معلومات مصنفة سرية”. لكن الصحيفة الاستقصائية أكدت، استناداً إلى مصادرها، أن بعض الأوراق تحمل تفاصيل خاضعة لقوانين سرية العلاقات الخارجية، وأن تسريبها كان من شأنه أن يضر بصورة السويد لدى شركائها الدوليين، خصوصاً في لحظة تفاوضية حساسة مع تركيا.
هذا التضارب بين الروايتين فتح الباب أمام نقاش داخلي حول مستوى الانضباط الحكومي في إدارة الملفات الحساسة، وسط تساؤلات حول معايير الأمان في التعامل مع قضايا الأمن القومي.
السويد وعضوية الناتو: مسار معقد انتهى بالانضمام
القضية تستمد أهميتها من سياقها، إذ مثّلت مفاوضات 2022 إحدى أكثر اللحظات حساسية في تاريخ السياسة الخارجية السويدية. تركيا، التي كانت تملك حق النقض، ربطت موافقتها على دخول ستوكهولم بخطوات ملموسة لمعالجة مخاوفها الأمنية، خاصة في ما يتعلق بالنشاطات الكردية على الأراضي السويدية.
وبعد سلسلة من التفاهمات والتنازلات، رفعت أنقرة الفيتو في مارس 2024، لتصبح السويد العضو الحادي والثلاثين في الحلف العسكري الأطلسي، وهو تحول استراتيجي غير مسبوق في سياستها الدفاعية.
التطورات الأخيرة وردود الفعل
الحادثة التي أعيد فتح ملفها إعلامياً في أغسطس 2025 تأتي في وقت تحاول فيه الحكومة السويدية تعزيز ثقة الرأي العام بقدرتها على إدارة الانضمام التاريخي إلى “الناتو”. غير أن تسريب تفاصيلها من جديد قد يضعف صورة ستوكهولم داخلياً وخارجياً، خاصة أمام شركاء الحلف الذين يضعون أهمية قصوى على حماية المعلومات الحساسة.

