عاد نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، نامق تان، فتح ملف المؤهلات الأكاديمية لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، عبر سلسلة اتهامات وتساؤلات نشرها على حسابه في منصة “إكس” موجهة مباشرة إلى الوزير، في ظل استمرار تداعيات فضيحة “الشهادات المزورة” التي تهز المشهد السياسي التركي منذ أسابيع.
الخلفية والسياق
تأتي هذه الاتهامات في وقت يتعرض فيه عدد من المسؤولين الأتراك للتدقيق بشأن مؤهلاتهم الجامعية، بعد الكشف عن حالات تزوير أو تضليل في شهادات بعض القيادات، وهو ما أضعف ثقة الرأي العام بالمؤسسات الرسمية. وقد سبق أن نفى “مركز مكافحة التضليل” التابع للرئاسة التركية مزاعم سابقة بحق فيدان، مؤكدًا صحة شهاداته.
تفاصيل اتهامات نامق تان
قال تان إن المنصب الذي يتولاه فيدان، والذي يتيح له تمثيل تركيا إلى جانب الرئيس، يفرض أن تكون سمعته الأكاديمية “خالصة من أي شبهة”. وأكد أن التساؤلات حول شهادته ليست مسألة شخصية، بل شأن عام يرتبط بـ”الأمن العام، والكفاءة، والمساواة الدستورية”.
وأوضح تان أن الشهادة المنشورة من قبل مركز مكافحة التضليل، والمنسوبة لفيدان، صادرة عن جامعة ميريلاند للتعليم الجامعي (UMUC)، وهي مؤسسة تقدم برامج تعليم عن بُعد، وليست جامعة ميريلاند – كوليدج بارك البحثية المعترف بها أكاديميًا. وأشار إلى أن المؤسستين مختلفتان تمامًا رغم التشابه في الأسماء.
وأضاف أن جامعة ميريلاند للتعليم الجامعي التي أصبحت تُعرف منذ 2019 باسم “جامعة ميريلاند العالمية، تقدم برامج مكثفة عن بُعد أو عبر قواعد خارجية، ولا تعادل بالضرورة برامج التعليم الجامعي التقليدية. وأوضح أن الشهادة المزعومة تحمل درجة “بكالوريوس العلوم في العلوم السياسية، رغم أن السجلات العامة تشير إلى أن الجامعة لم تكن تمنح هذا التخصص بهذه الصيغة في التسعينيات، بل كانت تمنح “بكالوريوس الآداب في العلوم الاجتماعية” الذي يضم بعض مقررات العلوم السياسية.
نقاط التشكيك في الوثائق
أشار تان إلى عدة نقاط مثيرة للجدل:
- عدم تطابق نوع الدرجة العلمية مع المعايير الأكاديمية الأمريكية، حيث تمنح برامج العلوم الاجتماعية عادة “بكالوريوس الآداب” وليس “بكالوريوس العلوم”.
- غياب اسم التخصص وكامل بيانات الحرم الجامعي عن الشهادة.
- وجود صيغ غير مألوفة في نص قرار المعادلة الصادر عن مجلس التعليم العالي، تشبه ما يُكتب في تقارير التخرج الجامعية وليس في الوثائق الرسمية.
- احتمال خلط مجلس التعليم العالي بين الجامعة البحثية المعترف بها “كوليدج بارك” والجامعة الخاصة بالتعليم عن بُعد عند منح المعادلة.
- غموض كيفية إكمال فيدان لدراسة تستغرق عادة أربع سنوات في ظل مهامه المكثفة كضابط صف خلال تلك الفترة.
البعد القانوني والمؤسسي
أوضح تان أن شهادات الجامعات الأجنبية لا تُعترف بها في تركيا إلا بعد تقييم منمجلس التعليم العالي، وأن المؤسسات التعليمية القائمة على التعليم عن بُعد لا تحصل عادة على معادلة تلقائية، بل تُخضع لتقييم فردي قد ينتهي بالرفض. وتساءل:
- كيف حصل فيدان على معادلة مجلس التعليم العالي لهذه الشهادة؟
- هل منحت معادلات مماثلة لضباط آخرين في نفس الفترة؟
- إذا لم تكن الشهادة معترفًا بها، فكيف قبلت جامعة بيلكنت تسجيل فيدان في برامج الماجستير والدكتوراه؟
مطالب بالكشف الكامل
اختتم تان تصريحاته بالدعوة إلى نشر تفاصيل السجل الأكاديمي الكامل لفيدان، بما في ذلك كشف الدرجات، والمقررات التي درسها، ومكان وطريقة إتمامها، ووثائق المعادلة، وظروف قبوله في الدراسات العليا. وأكد أن المسألة تتعلق بـ”الجدارة، والشفافية، وشرعية الإدارة العامة”، وأن حزب الشعب الجمهوري سيتابع الملف في البرلمان حتى الحصول على إجابات شافية.

