كشف الكاتب الصحفي في موقع “TV100″، فؤاد أوجور، عن إقالة رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، وتعيين بورهان الدين دوران، نائب وزير الخارجية الحالي، خلفًا له.
وبينما لم تصدر أي بيانات رسمية من رئاسة الجمهورية أو دائرة الاتصال لتأكيد أو نفي هذه الأنباء حتى الآن، إلا أن تداولها على نطاق واسع في الإعلام المحلي أثار اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية في البلاد.
ويُعد منصب رئيس دائرة الاتصال أحد أبرز المناصب الاستراتيجية في البنية المؤسسية للرئاسة التركية، لكونه الجهة المسؤولة عن رسم الخطاب الإعلامي الرسمي وتوجيه الرأي العام داخليًا وخارجيًا.
فخر الدين ألطون: ذراع أردوغان الإعلامي
يُنظر إلى فخر الدين ألطون، الذي تولّى المنصب منذ عام 2018، باعتباره من أقرب المقرّبين إلى الرئيس رجب طيب أردوغان في المجال الإعلامي والسياسي.وقد لعب دورًا محوريًا في إدارة صورة الرئاسة التركية محليًا ودوليًا، خاصة خلال السنوات التي شهدت تحديات داخلية وإقليمية متزايدة.
وألطون، الذي يتمتع بخلفية أكاديمية أيضًا، كان واجهة العديد من الحملات الاتصالية للرئاسة، ومن أبرز المدافعين عن توجهات “تركيا الجديدة” في الإعلام التقليدي ومنصات التواصل الاجتماعي. لذا، فإن أي تغيير في موقعه يُعد تحولًا لافتًا في هندسة الاتصال الرسمي للسلطة.
اتهمت المعارضة التركية فخر الدين ألتون، رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة، باتباع أساليب دعائية شبيهة بـ”أساليب غوبلز”، وزير الدعاية في ألمانيا النازية، ورأت أن ألتون يستخدم الإعلام الحكومي وأدوات الاتصال لتضليل الرأي العام وترويج الرواية الرسمية بشكل منهجي.
من هو بورهان الدين دوران؟
إذا صحت الأنباء، فإن بورهان الدين دوران هو المرشح الجديد لقيادة هذه الدائرة الحساسة. ويُعد دوران شخصية أكاديمية بارزة وواحدة من العقول النظرية التي ساهمت في صياغة الخطاب السياسي لحزب العدالة والتنمية خلال العقدين الماضيين.
الخلفية الأكاديمية:
- وُلد عام 1971 في مدينة سكاريا.
- أنهى تعليمه الثانوي في ثانوية الأئمة والخطباء في أضابازاري.
- تخرج عام 1993 من قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بوغازيتشي.
- عمل باحثًا في جامعة بيلكنت خلال دراسته العليا.
- تولّى مناصب أكاديمية في جامعة سكاريا بين عامي 1993-2009، وحاز درجة الأستاذية المساعد عام 2006، وترأس قسم العلاقات الدولية حتى 2009.
المسار المهني:
- التحق بـ”جامعة إسطنبول شهير” عام 2009، وترأس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
- أمضى عامًا أكاديميًا كأستاذ زائر في جامعة جورج مايسون الأمريكية بين 2010-2011.
- منذ عام 2014 حتى 2024، شغل منصبالمنسق العام لمؤسسة الأبحاث السياسية المقربة من الحكومة “سيتا”.
- يشغل حاليًا منصبنائب وزير الخارجية، ويعمل إلى جانب وزير الخارجية هاكان فيدان.
وتُبرز هذه السيرة موقعه في صلب النخبة الحاكمة، وتؤهله للعب دور محوري في إدارة الجهاز الإعلامي للدولة إذا ما تم تعيينه رسميًا.
السياق السياسي للتغيير: مرحلة إعادة ترتيب؟
يأتي الحديث عن هذا التغيير المفترض في لحظة سياسية دقيقة تمر بها تركيا، مع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية، واستمرار الانتقادات الموجهة لأداء الإعلام الرسمي في ظل أزمات اقتصادية وسياسية متشابكة.
ويرى مراقبون أن إقالة فخر الدين ألطون -إن تأكدت- قد تعكس توجّهًا من أردوغان لإعادة ضبط أدواته الاتصالية والإعلامية، في محاولة لإعادة بناء الثقة مع شرائح أوسع من الجمهور، أو لإعادة توزيع مراكز القوة داخل مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، يُعتبر بورهان الدين دوران شخصية أكثر تأهيلاً من الناحية الفكرية والاستراتيجية لإعادة هيكلة الخطاب السياسي الرسمي، بخاصة أنه لعب دورًا مركزيًا في إنتاج سرديات السياسة الخارجية والداخلية عبر مؤسسة “سيتا”.

