في سياق الحملة المستمرة التي تشنّها السلطات التركية ضد أتباع “حركة الخدمة“ المعروفة إعلاميا بـ”حركة كولن”، أوقفت قوات الأمن اليوم الثلاثاء 25 شخصاً في عمليات دهم منسقة شملت ثماني ولايات.
توقيفات واسعة تطال موظفين سابقين في الخارجية
ذكرت مصادر إعلامية أن من بين الموقوفين 19 موظفاً سابقاً في وزارة الخارجية التركية، كانوا قد أُقيلوا من وظائفهم بموجب مراسيم رئاسية عقب محاولة انقلاب 15 يوليو 2016 المثيرة للجدل. وقد نُفّذت مداهمات لمنازلهم بأوامر صادرة عن مكتب المدعي العام في أنقرة.
تهم ترتكز على “التواصل عبر الهواتف العمومية” و”بايلوك“
وجّهت للموقوفين تهم باستخدام الهواتف العمومية للتواصل السري مع أعضاء الحركة، وهي تهمة أصبحت شائعة منذ بدء ما تُعرف بـ”تحقيقات الهواتف العمومية”. وتقوم هذه التحقيقات على فرضية أن أحد أعضاء حركة الخدمة استخدم هاتفاً عمومياً للاتصال بعدة أشخاص تباعاً، مما يجعل أي رقم يظهر ضمن سلسلة الاتصالات محل شبهة.
كما يتهم بعضهم باستخدام تطبيق المراسلة المشفّر “بايلوك”، الذي تعتبره الحكومة أداة اتصال سرية بين مؤيدي الحركة، رغم غياب أدلة مباشرة تربط محتوى الرسائل بمحاولة الانقلاب.
الخلفية السياسية للحملة ضد حركة الخدمة
بدأت حملة الحكومة ضد الحركة في أعقاب تحقيقات فساد انطلقت عام 2013، طالت الدائرة القريبة من رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان، وهو ما وصفه أردوغان بـ”محاولة انقلاب قضائي” دبرته الحركة. وفي مايو/أيار 2016، صنّفت الحكومة الحركة كـ”منظمة إرهابية”، لتشتد الحملة بعد محاولة الانقلاب المزعومة، والتي اتهمت الحكومة الحركة بتدبيرها، وهو ما نفته الحركة بشكل قاطع.
أرقام ضخمة وعمليات لا تهدأ
وفقاً لتصريحات سابقة لوزير العدل التركي يلماز تونج في يوليو/تموز 2023، بلغ عدد من خضعوا للتحقيقات بسبب صلات مزعومة بالحركة أكثر من705,000 شخص، فيما بلغ عدد المعتقلين أو المدانين في قضايا “إرهاب” تتعلق بالحركة13,251 شخصاً.
منذ ذلك الحين، استمرت العمليات بوتيرة متصاعدة، لا سيما بعد وفاة ملهم الحركة فتح الله كولن عن عمر ناهز 83 عاماً، إذ أكد الرئيس أردوغان وعدد من الوزراء أن “المعركة مع التنظيم لن تشهد تراخياً“.
انتقادات دولية: الحملة تمس الحريات الأساسية
واجهت تركيا انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان وهيئات دولية بسبب الحملة الواسعة التي طالت قرابة130,000 موظف حكومي تم فصلهم من وظائفهم، ما اعتُبر استهدافاً جماعياً يتجاوز حدود المحاسبة القانونية ويمس جوهر الحريات المدنية وسيادة القانون.

