في ظل تصاعد الصراع بين إيران وإسرائيل وتزايد المخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة، وجّه حزب العمال التركي اتهامات لاذعة لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، متهماً إياها بالتواطؤ مع إسرائيل وتبني سياسة تخدم المصالح الأمريكية في المنطقة، رغم تصريحاتها العلنية الداعمة لإيران.
خلفية التصعيد الإقليمي: مناورات عسكرية على شفا الانفجار
تأتي هذه الاتهامات بعد أيام قليلة من شنّ إسرائيل هجمات عسكرية مباشرة استهدفت منشآت نووية وعسكرية داخل إيران، ما دفع طهران إلى الردّ بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية وفرط صوتية، في مواجهة عسكرية مباشرة هي الأولى من نوعها بين الجانبين. وأسفرت المواجهة عن مئات القتلى، وأثارت تحذيرات دولية من اندلاع حرب شاملة تشمل المنطقة بأكملها.
الرئيس أردوغان دان بشدة الهجمات الإسرائيلية، معلناً دعم تركيا لـ”حق إيران في الدفاع عن نفسها”، بينما بدأت المؤسسات الأمنية والدبلوماسية التركية باتخاذ تدابير تحضيرية لمواجهة أي تداعيات محتملة للنزاع.
“تحالفات خفية تعصف بالمصداقية”
في بيان رسمي نشره على حسابه بمنصة X، اتهم حزب العمال التركي الحكومة التركية بأنها “حليف علني للولايات المتحدة، وسري لإسرائيل”، واصفاً منظومة الحكم الحالية بـ”نظام القصر” في إشارة إلى السلطة المركزية التنفيذية التي يتمتع بها أردوغان منذ التعديلات الدستورية عام 2017.
وجاء في البيان: “إن نظام القصر، الذي تقوده أحزاب العدالة والتنمية (AKP) والحركة القومية (MHP)، شريك مباشر في التمهيد لهذه الحرب الدموية والمُزعزعة لاستقرار منطقتنا، بما في ذلك أمن تركيا“.
المصالح الاقتصادية والأمنية: الاتهامات تتوسع
اتهم الحزب الحكومة التركية بالسماح باستخدام الموانئ التركية في شحن النفط والمواد العسكرية إلى إسرائيل، مشيراً إلى أن التجارة بين الجانبين لا تزال قائمة رغم المواقف الرسمية الرافضة للحرب.
كما ذكّر البيان بوجود علاقات تجارية وأمنية تربط عائلة الرئيس أردوغان بشركات أمنية لها صلات بإسرائيل. وتطرّق الحزب أيضاً إلى قواعد عسكرية أمريكية على الأراضي التركية، مثل قاعدة إنجرليك في أضنة ومحطة الرادار في كوريجيك بمالاطيا، واصفاً إياها بـ”البؤر التي تخدم أهدافاً أمريكية – صهيونية وتُهدد الأمن الوطني“.
وحذّر الحزب من أن هذه المنشآت قد تتحول إلى أهداف مباشرة في حال تطورت الحرب، مطالباً بإغلاقها فوراً، ووقف جميع أشكال التعاون العسكري والتجاري مع إسرائيل.
هجوم مزدوج على السياسات الخارجية
وصف الحزب السياسة الخارجية التركية بأنها “مُتذبذبة وتخدم أهدافاً إمبريالية”، منتقداً بشدة دعم أنقرة السابق لقوى معارضة للنظام السوري في بدايات الحرب الأهلية، ومن ثم تحولها لاحقاً إلى التنسيق مع دمشق. ورأى الحزب أن هذا التحول البراغماتي يتماشى مع مصالح واشنطن وتل أبيب في تفكيك المنطقة، وليس مع مبادئ السيادة أو مقاومة الاحتلال.
دعوة إلى المقاومة الشعبية ورفض الهيمنة الغربية
اختتم حزب العمال التركي بيانه بدعوة صريحة إلى “المقاومة الشعبية” داخل تركيا وفي عموم المنطقة، مؤكداً على دعم حركات التحرر، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وجاء في ختام البيان: “شعوب المنطقة يجب أن تتحمل مسؤولية مصيرها بأيديها. طريق السلام يمر عبر هزيمة الإمبريالية، وإزالة الأسلحة النووية كخيار من جميع الأطراف دون استثناء، وتحرير فلسطين“.

