في مشهد سياسي شديد الاستقطاب، تصاعدت حدة التراشق الكلامي بين زعيم حزب الشعب الجمهوري، المعارض البارز، أوزجور أوزيل، والرئيس رجب طيب أردوغان. وفي قلب هذا السجال السياسي الساخن، استخدم كلا الطرفين تشبيه “الأخطبوط”، كلٌّ بطريقته، ليعكس تصوره لطرف آخر يمد أذرعه في مفاصل الدولة والمال العام.
الخلفية: أردوغان يهاجم، وأوزيل يردّ
خلال خطاب له في 25 مايو، أطلق أردوغان تصريحات انتقد فيها ما وصفه بـ”الأخطبوط الممتد من بلدية إسطنبول إلى تركيا والعالم”، في إشارة إلى ما يراه شبكة فساد داخلية وخارجية يديرها تحالف المعارضة، خاصة في بلدية إسطنبول بقيادة أكرم إمام أوغلو.
في المقابل، لم يتأخر زعيم المعارضة أوزيل في الرد، فجاء خطابه في اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه مليئًا بالرمزية، حيث رفع لافتة كتب عليها “Free İmamoğlu”، وقال موجّهًا كلامه إلى أردوغان: “سأُريك الأخطبوط الحقيقي… فضائح الفساد الحكومية المنكشفة في 17-25 ديسمبر 2013، الوزراء الأربعة الفاسدون… المكالمة الهاتفية المطالبة بتصفير الأموال (الفاسدة)؟”… هنا رأس الأخطبوط!”، في إشارة منه إلى المكالمة الهاتفية التي جرت بين أردوغان وابنه بلال عام 2013 عندما شنت الشرطة عملية أمنية ضد مجموعة من سياسيين ورجال أعمال ذوي صلة بالحكومة بتهمة ممارسة فساد، لكن أردوغان أغلق هذه الملفات كلها في ذلك الوقت.
17-25 ديسمبر: ملف الفساد الذي لا يموت
أعاد أوزيل إلى الواجهة قضية الفساد الشهيرة المعروفة بأحداث “17-25 ديسمبر 2013″، حيث طالت التحقيقات حينها أربعة وزراء من حكومة أردوغان، وابنه بلال، بالإضافة إلى تسجيلات صوتية نُسبت إليه تضمنت طلبه من ابنه “التخلص من الأموال” غير المشروعة قبل العثور عليها من قبل قوات الأمن التي نفذت العملية في ذلك الوقت.
وقال أوزيل إن: “صناديق الأحذية المليئة بالدولارات، وعلب الشوكولاتة، الشماعات… إلى هنا والقذارة مستمرة. ذاك هو الطرف الآخر من الأخطبوط”.
اتهامات بالأسماء: من البلديات إلى الجمعيات
استعرض أوزيل ما وصفه بـ”أذرع الأخطبوط الحقيقية” من خلال ذكره لمخالفات مالية رُصدت في عدد من البلديات التي يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية مثل مناطق فاتح، وبايرم باشا، وباهجلي إيفلر، بناءً على تقارير ديوان المحاسبة. وتابع مهاجمًا مؤسسات شبه رسمية كالهلال الأحمر التركي، ووقف يونس إمرة، والوزير الذي باعت شركته المطهرات أثناء جائحة كورونا، وجمعيات موالية للحكومة ثبت قضائيا تورطها في أعمال فساد عملاقة، واصفًا إياها بـ”أذرع الأخطبوط ذاته”.

