في تحول لافت ضمن العلاقات الثنائية المعقدة بين أنقرة وأثينا، صرّح رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، يوم الخميس، أن تركيا يجب أن ترفع تهديدها الحربي القديم ضد اليونان إذا كانت ترغب في الحصول على دعم أثينا للوصول إلى صناديق التمويل الدفاعي الأوروبية، وعلى رأسها آلية “الوصول الآمن لأوروبا” (SAFE)، وهي أداة رئيسية في خطط التسلح الأوروبية المشتركة.
وفي مقابلة مع إذاعة سكاي اليونانية، شدد ميتسوتاكيس على أن أي مسعى تركي للوصول إلى أدوات التمويل الدفاعي الأوروبية لا يمكن أن يتم دون الأخذ بعين الاعتبار “المخاوف المشروعة لكل من اليونان وقبرص“.
جذور الخلاف: “السبب الحربي” التركي منذ 1995
الخلاف يعود إلى قرار البرلمان التركي عام 1995 الذي أعلن أن توسيع اليونان لمياهها الإقليمية في بحر إيجه إلى أكثر من ستة أميال بحرية سيُعد “سببًا للحرب”. ذلك القرار ما زال يشكّل تهديدًا قانونيًا قائمًا بحسب أثينا، رغم مرور 30 عامًا عليه.
ميتسوتاكيس أشار إلى أن “الوقت قد حان لطلب مباشر من أصدقائنا الأتراك لإزالة هذا التهديد عن الطاولة”، مؤكداً عزمه على توصيل هذه الرسالة مباشرة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ظل ما وصفه بـ”تحسن العلاقات الثنائية“.
علاقات متقلبة ومبادرات دبلوماسية
رغم التوترات المستمرة، شهدت العلاقات بين البلدين انفراجة نسبية في ديسمبر 2023 حين زار أردوغان أثينا لأول مرة منذ عام 2017، ووقّع الجانبان إعلان صداقةبهدف تخفيف التوترات المتراكمة بشأن قضايا مثل الهجرة وحقوق الطاقة وترسيم الحدود البحرية.
وقد بادر ميتسوتاكيس برد الزيارة في مايو 2024، ما اعتُبر إشارة على رغبة سياسية مشتركة في تهدئة الأجواء وتحسين التعاون الإقليمي.
تركيا ترد: “استبعادنا ليس خطوة ذكية“
ردًا على تصريحات ميتسوتاكيس، نقلت وكالة رويترز عن مصدر في وزارة الدفاع التركية تحذيره من أن محاولات إقصاء أنقرة من مشاريع الدفاع الأوروبية بسبب خلافات ثنائية سيكون “غير نابع من نوايا حسنة” و”خطوة غير ذكية”، مؤكدًا أن تركيا عنصر لا غنى عنه في أمن أوروبا.
حوار لترسيم الحدود البحرية
في ضوء التحسن النسبي في الأجواء، تدرس كل من تركيا واليونان إمكانية إطلاق مفاوضات مباشرة لترسيم حدودهما البحرية، وهي من أكثر القضايا تعقيدًا في علاقتهما.
وصرّح ميتسوتاكيس أن اجتماعًا رفيع المستوى بين البلدين سيُعقد خلال الأشهر المقبلة لمواصلة الحوار.

