جددت منظمة هيومن رايتس ووتش دعوتها الملحة للحكومة التركية بإلغاء المادة 299 من قانون العقوبات، التي تجرّم ما يُعرف بـ”إهانة الرئيس”، معتبرة أن هذه المادة “عفى عليها الزمن وغير مبررة”، وتشكل أداة منهجية لقمع المعارضة وتكميم الأفواه في تركيا.
أداة قانونية لقمع التعبير: انتقادات مستمرة للمادة 299
ترى المنظمة الحقوقية أن المادة 299 تتناقض بوضوح مع المعايير الدولية لحرية التعبير والديمقراطية، موضحة أنها تُستخدم بشكل روتيني لملاحقة الصحفيين، والمحامين، والناشطين، والطلاب، والمواطنين العاديين، لمجرد التعبير عن آرائهم أو انتقادهم للرئيس رجب طيب أردوغان.
ويأتي البيان عقب الإفراج عن الطالبة الجامعية إسيلا أيك، التي سجنت 40 يومًا لمجرد رفعها لافتة خلال مظاهرة تصف أردوغان بـ”الديكتاتور”، في سياق الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس.
رغم الإفراج عنها، لا تزال أيك تواجه عقوبة قد تصل إلى أربع سنوات سجنًا، في وقت أعربت فيه منظمات دولية عن قلقها حيال وضعها الصحي، نظرًا لإصابتها بأمراض مزمنة في القلب والكلى.
أحكام جديدة تثير الجدل: قضايا صحفيين ومحامين
كما سلطت المنظمة الضوء على قضية الصحفي السويدي يواكيم ميدين، الذي حُكم عليه في 30 أبريل بـ11 شهرًا سجنًا مع وقف التنفيذ، بسبب نشر صحيفته لصورة دمية تمثل أردوغان خلال مظاهرة في ستوكهولم عام 2023.
وكان ميدين قد احتُجز في تركيا قبل أن يُفرج عنه في 16 مايو ويعود إلى السويد.
وفي حادثة أخرى، تم اعتقال المحامي التركي بوراك صلدير أوغلو هذا الشهر بسبب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يتساءل فيه إن كان الرئيس “في كامل قواه العقلية” – وهو ما وصفته هيومن رايتس ووتش بأنه مثال صارخ على معاقبة الخطاب المحمي قانونيًا.
خروقات للاتفاقيات الدولية وأحكام المحكمة الأوروبية
أكدت المنظمة أن هذه القضايا تشكل انتهاكًا صارخًا للمادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تكفل حرية الرأي والتعبير، مشيرة إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECtHR) أصدرت في 2021 حكمًا واضحًا يدعو إلى تعديل أو إلغاء المادة 299.
ورأت المحكمة الأوروبية أن منح الرئيس حماية قانونية خاصة يُقيد النقاش العام ويخنق المعارضة السياسية، وهو ما لا يجوز في مجتمع ديمقراطي.
أرقام صادمة: آلاف الملاحقات سنويًا
في عام 2021 وحده، تمت ملاحقة أكثر من 11,000 شخص في تركيا بتهمة “إهانة الرئيس”، بحسب بيانات وزارة العدل التركية التي استشهدت بها هيومن رايتس ووتش.
ورغم توقف الحكومة عن نشر الإحصاءات منذ ذلك الحين، تُقدّر منظمات حقوقية أن عشرات الآلاف تعرضوا لتحقيقات أو محاكمات خلال السنوات الأخيرة على خلفية المادة ذاتها.
دعوات إلى إلغاء القانون ونشر الشفافية
طالبت هيومن رايتس ووتش السلطات التركية بالوقف الفوري لاستخدام المادة 299، ونشر الإحصاءات الحديثة للملاحقات المرتبطة بها، وإلغائها نهائيًا من التشريعات.
وأكدت أن استمرار استخدام هذه المادة يجعل تركيا في تناقض حاد مع الاتجاهات القانونية العالمية، حيث قامت معظم الديمقراطيات بإلغاء قوانين مماثلة أو توقفت عن تطبيقها.

