قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن حزب العمال الكردستاني (PKK) على وشك إلقاء السلاح وتفكيك نفسه، معتبرًا ذلك بداية “حقبة جديدة” في الصراع الكردي داخل تركيا، وفق ما نقلته صحيفة Habertürk عن اجتماع مغلق عقده أردوغان مع وزراء ونواب حزب العدالة والتنمية في مقر الحزب بأنقرة يوم الخميس.
تصريحات لافتة: “إما اليوم أو غدًا”
وبحسب مصادر حضرت اللقاء، قال أردوغان: “اليوم أو غدًا، سيلقي حزب العمال الكردستاني سلاحه ويفكك نفسه. بعد ذلك، سنبدأ مرحلة جديدة، سيكون للسياسة فيها دور مركزي.”
وأضاف أن “جميع العقبات أمام التوصل إلى حل نهائي” قد تم تجاوزها، لكنه شدّد على ضرورة إدارة المرحلة القادمة بحذر، محذرًا من “محاولات استغلال سياسي” قد ترافق التطورات المقبلة.
أوجلان في قلب التحول
الخطوة المرتقبة من العمال الكردستاني جاءت إثر محادثات سلام جارية مع زعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان، الذي كان قد أصدر بيانًا في فبراير دعا فيه إلى وقف الكفاح المسلح و”حل الحزب نفسه والانخراط في العمل السياسي”.
أوجلان، البالغ من العمر 75 عامًا، يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة في جزيرة إيمرالي منذ اعتقاله في العاصمة الكينية نيروبي عام 1999.
دور بهتشلي: تحوّل في الموقف القومي
المفاجئ في المشهد، بحسب متابعين، هو أن الدعوة الجديدة للسلام انبثقت من زعيم حزب الحركة القومية (MHP) المتشدد دولت بهجلي، حليف أردوغان، والذي عرض في أكتوبر الماضي “مبادرة مشروطة” على أوجلان للتخلي عن العنف. وقد أيد أردوغان هذا العرض، ما شكل تحولًا ملحوظًا في مواقف الجبهة القومية.
خلفية الصراع: أربعة عقود من الدم
بدأ حزب العمال الكردستاني تمرده المسلح ضد الدولة التركية عام 1984، مطالبًا بالحكم الذاتي للأكراد، ما أدى إلى نزاع دموي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص. وقد صنّفت تركيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الحزب كـ”تنظيم إرهابي”.
وشهدت تركيا محاولة سلام سابقة بين عامي 2013 و2015، شملت هدنة ومفاوضات مباشرة، لكنها انهارت لاحقًا بسبب تجدد العنف وتوتر المشهد السياسي الداخلي.
السياق الإقليمي والسياسي
تأتي تصريحات أردوغان وسط تحولات إقليمية كبرى ومساعٍ تركية لإعادة التموضع السياسي في الشرق الأوسط، لا سيما في سوريا. كما تتزامن مع تشديد الحملة الأمنية على المعارضة الداخلية، خصوصًا في ظل الملاحقات القضائية المتزايدة بحق رموز المعارضة الكردية والعلمانية، مثل أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول.
فرص وتحديات: بداية جديدة أم اختبار صعب؟
يرى محللون أن الخطوة قد تفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، إذا ما تم تثبيت الالتزامات من الطرفين. لكنها في الوقت ذاته محفوفة بالمخاطر، في ظل هشاشة الثقة المتبادلة وتجذر الخطاب القومي في السياسة التركية، وخاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

