الإفراج بعد أشهر من الحبس الاحتياطي
أصدرت المحكمة الجنائية العليا الرابعة والعشرون في إسطنبول، بتاريخ 25 أبريل، قراراً بالإفراج عن آخر متهمتين قاصرتين في القضية المعروفة إعلامياً بـ”محاكمة الفتيات”، التي تضم 41 شخصاً، بينهم 14 فتاة قاصرة، يواجهون تهماً تتعلق بالإرهاب على خلفية مشاركتهم في أنشطة دينية واجتماعية روتينية.
القاصرتان “ر.Ç” و”ز.Ş.T” كانتا محتجزتين منذ مايو 2024، بعد اعتقالهما في مداهمات أمنية فجراً، دون تمكينهما من الاتصال بمحامين أو أولياء أمور، وسط تقارير عن تعرضهما للتهديد أثناء الاستجواب. وكان الادعاء العام قد طلب استمرار حبسهما، إلا أن المحكمة رفضت الطلب وقررت الإفراج عنهما.
اتهامات غريبة… ونشاطات اعتيادية
ملف الاتهام يتضمن أكثر من 100 “عمل إرهابي” مزعوماً، تشمل أنشطة اعتيادية مثل حضور دروس لتفسير القرآن، وأداء الصلاة جماعياً، وتنظيم حصص دراسية تطوعية، والذهاب إلى لعبة البولينغ، وتناول الطعام معاً. وبالرغم من بساطة هذه الأنشطة، فقد اعتبرتها النيابة أدلة على الانتماء إلى حركة “الخدمة” التي صنفتها أنقرة منظمة إرهابية عقب محاولة الانقلاب عام 2016.
ردود فعل حقوقية ومراقبة دولية
القضية لقيت اهتماماً واسعاً من منظمات حقوقية دولية، من بينها الاتحاد الإيطالي لحقوق الإنسان (FIDU)، ومركز الدين والدبلوماسية الدولي، ونقابة المحامين في باريس. وقد وصف رئيس الاتحاد الإيطالي، أنطونيو ستانغو، المحاكمة بأنها ذات “دوافع سياسية”. أما الناشطة الحقوقية الأمريكية أندريا بارون، فقد حضرت جلسات المحاكمة في ديسمبر وفبراير، وانتقدت الأسئلة الموجهة للمتهمات، ووصفتها بـ”الاستجواب الإيديولوجي”، مشيرة إلى أن القاضي سأل الطالبات عن دراستهن للرياضيات والعلوم وقراءتهن الجماعية للقرآن.
واقع الحريات في تركيا تحت المجهر
بارون وصفت القضية بأنها “انتهاك صارخ للحريات الأساسية”، مؤكدة أن ما يجري يُظهر تجريم أنشطة دينية وتعليمية بحتة، في وقت تُعلن فيه تركيا التزامها بالديمقراطية وحرية المعتقد. وروت أن من بين المتهمين أماً وابنتها تحاكمان معاً، واعتبرت تلك اللحظة من أشد ما شاهدته إيلاماً في جلسات المحاكمة.
جلسة مرتقبة في يونيو
من المنتظر أن تُعقد الجلسة القادمة في 13 يونيو، وسط ترقب واسع من منظمات المجتمع المدني والمراقبين الدوليين، في قضية باتت تمثل نموذجاً مثيراً للجدل حول استخدام قوانين الإرهاب في تقييد الحريات الدينية والاجتماعية في تركيا ما بعد 2016.

