نُقل سرّي ثريا أوندر، النائب البارز عن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM) ونائب رئيس البرلمان التركي، إلى العناية المركزة إثر خضوعه لعملية جراحية طارئة ومعقدة استغرقت 12 ساعة بسبب تمزق في الشريان الأبهر، وذلك وفقًا لبيان صادر عن مستشفى فلورنس نايتينغيل في إسطنبول.
وكان أوندر (62 عامًا) قد أُدخل إلى المستشفى في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، بعد الاشتباه في تعرضه لنوبة قلبية. إلا أن الفحوصات كشفت عن تمزق خطير في الشريان الأبهر، وهو ما استدعى التدخل الجراحي الفوري لإنقاذ حياته، حيث يُعد هذا النوع من الحالات مميتًا إذا لم يُعالج على الفور. وأكد البروفيسور شافلان تشفتشي، في تصريح للصحافة يوم الأربعاء، أن أوندر ما يزال في حالة حرجة ويتلقى دعمًا قلبيًا نظرًا لقصور حاد في الجهة اليمنى من القلب.
موجة تضامن واسعة من مختلف الأطياف السياسية
أثار تدهور الوضع الصحي لأوندر موجة تعاطف واسعة في الأوساط السياسية، شملت رموزًا من مختلف التيارات. فقد أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تمنياته بالشفاء العاجل في اتصال هاتفي مع النائبة بروين بولدان، رفيقة أوندر في الحزب، مؤكدًا أن “كل ما يلزم سيتم اتخاذه، لا تقلقوا، نتابع الحالة عن كثب”.
بدوره، عبّر أوزغور أوزيل، زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، عن تضامنه قائلًا: “نأمل أن يتعافى سريعًا ويواصل الدفاع عن السلام من أجل الجميع”. كما أفادت وسائل إعلام تركية بأن رئيس حزب الحركة القومية اليميني دولت بهجلي، الذي يُعرف بموقفه المتشدد تجاه القضية الكردية، تواصل مع قيادة الحزب الكردي ليعرب عن أمله في شفاء أوندر، في خطوة لافتة بالنظر إلى مواقف الحزبين المتعارضة.
وشهد محيط المستشفى زيارات ورسائل دعم من عدد من المسؤولين، من بينهم والي إسطنبول، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين، إلى جانب عدد من أعضاء البرلمان. وقالت آيشه غول دوغان، المتحدثة باسم الحزب الكردي، من أمام المستشفى: “الوضع خطير كما قال الأطباء، لكن الخطير لا يعني المستحيل. نحن ننتظر بأمل”.
“أكثر من أدى واجبه من أجل السلام”.. رسالة من داخل السجن
من جانبه، وجّه السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش، القابع في السجن منذ سنوات، رسالة مؤثرة من محبسه إلى أوندر، خاطبه فيها بعبارة “أخي سرّي”، مشيدًا بإخلاصه لقيم السلام والعدالة رغم ما تعرض له من سجن وتهديدات متكررة. وأضاف دميرطاش في رسالته التي نشرها محاموه عبر منصة “إكس”: “يجب أن يعرف الشعب التركي، بكل مكوناته الكردية والتركية، أن هذا الرجل أدى أكثر من واجبه من أجل السلام”.
خلفية سياسية حافلة: من السينما إلى البرلمان
وُلد سرّي ثريا أوندر عام 1962 في ولاية أدييامان ذات الغالبية الكردية، وتعرض للسجن لمدة سبع سنوات بسبب نشاطه السياسي في أعقاب انقلاب 1980 العسكري. وبعد خروجه من السجن، لمع نجمه ككاتب وصحفي ومخرج سينمائي، قبل أن يدخل المعترك السياسي عام 2011، حيث انتُخب نائبًا في البرلمان ضمن تحالف يساري، وأصبح أحد الوجوه البارزة في عملية السلام التي أُطلقت بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني (PKK) بين عامي 2013 و2015.
وكان أوندر أول نائب برلماني ينضم إلى احتجاجات حديقة غيزي الشهيرة عام 2013، والتي شكلت تحديًا كبيرًا لحكومة أردوغان آنذاك. وفي عام 2018، سُجن مجددًا لمدة قاربت 11 شهرًا بتهمة “الدعاية لتنظيم إرهابي”، لكنه خرج وعاد إلى الساحة السياسية من جديد، وانتُخب نائبًا عن إسطنبول في انتخابات 2023، ليُصبح لاحقًا نائبًا لرئيس البرلمان.
لقاء تاريخي قبل الوعكة الصحية
تأتي الأزمة الصحية لأوندر بعد أيام فقط من لقاء تاريخي جمعه مع الرئيس أردوغان، برفقة النائبة بروين بولدان، وذلك للمرة الأولى منذ 13 عامًا يلتقي فيها الرئيس التركي بممثلين عن حزب كردي. وقد فسرت الأوساط السياسية هذه الخطوة على أنها مؤشر على استعداد أردوغان لإحياء قنوات التواصل مع الأطراف الكردية، في سياق الحديث المتجدد عن إمكانية استئناف عملية السلام، خاصة بعد تصريحاته الإيجابية حول إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات مع عبد الله أوجلان، الزعيم المعتقل لحزب العمال الكردستاني، والذي سبق أن دعا إلى وقف إطلاق النار وتفكيك التنظيم في مبادرة تاريخية عام 2013.

