أعلنت مؤسسة “قدامى المحاربين وأسر الشهداء الأتراك” (TÜGŞAV) رفضها تبرعاً مالياً قدّمه مغني الراب التركي العالمي الشهير “إزهيل” (Ezhel)، واسمه الحقيقي عمر سرجان إيبكجي أوغلو، وذلك بسبب مواقفه السياسية، بحسب ما أفادت صحيفة «سوزجو» التركية.
وكان الفنان البالغ من العمر 34 عاماً قد أعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد، أنه تبرع بالمبلغ الذي حصل عليه كتعويض في قضية تشهير، لصالح مؤسسة قدامى المحاربين وأسر الشهداء الأتراك، تعبيراً عن دعمه لأسر الشهداء والمحاربين القدامى.
إلا أن المؤسسة رفضت التبرع فوراً، وأصدرت بياناً على منصة “إكس” قالت فيه: “نحن لا نقبل أي دعم أو تبرع من أشخاص معروفين بتصريحاتهم المؤيدة لتنظيمات إرهابية انفصالية أو الممنوعين من دخول جمهورية تركيا”. وأضافت المؤسسة أنها ستعيد المبلغ المحوّل إلى حسابها “في صباح اليوم التالي”، مؤكدة أن إزهيل يمكنه تقديم التبرع “شخصياً إذا تم تبرئته من التهم الموجهة إليه وسُمح له بالعودة إلى تركيا”.
وقد أرفقت المؤسسة إيصالاً مصرفياً يُظهر إعادة المبلغ، بعد أن طمست رقمه.
الفنان يرد بهدوء: “أدعوكم إلى حفلي الأول عند عودتي”
وفي أول تعليق له، ردّ إزهيل على رفض التبرع بلغة ودية عبر حسابه على إنستغرام قائلاً: “أشكر مؤسسة قدامى المحاربين وأسر الشهداء الأتراك على الدعوة وعلى لطفها”، مضيفاً: “جميع المحاربين القدامى وأسر الشهداء مدعوون إلى أول حفل لي عند عودتي إلى الوطن”.
خلفية سياسية للنزاع
يعيش إزهيل في ألمانيا منذ عام 2019، وهو معروف بمواقفه المعارضة لسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان، ودعواته لإنهاء الصراع الممتد منذ عقود بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، المصنف كتنظيم إرهابي من قبل تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وكان الفنان قد أثار غضب القوميين الأتراك بعد تصريح له عام 2023 قال فيه عبر وسائل التواصل: “عاصمة كردستان هي أنقرة، إسطنبول”. كما تعرض في عام 2018 للتوقيف الاحتياطي لمدة شهر في إسطنبول بتهمة “الترويج لتعاطي المخدرات” من خلال أغانيه، قبل أن تتم تبرئته لاحقاً. وفي يونيو 2019، صدر بحقه حكم بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة عامين تقريباً بتهمة “تعاطي المخدرات”.
وفي عام 2019، اختارته صحيفة «نيويورك تايمز» ضمن قائمة أبرز 15 فناناً موسيقياً أوروبياً معاصراً.
مؤسسة شهداء تركيا متهمة بـ”تسييس العمل الخيري”
تواجه مؤسسة قدامى المحاربين وأسر الشهداء الأتراك، المعروفة بقربها من حزب الحركة القومية اليميني، اتهامات بأنها تتصرف كفاعل سياسي أكثر منها مؤسسة خيرية تُعنى بحقوق أسر الشهداء والمحاربين. ويرى منتقدون أن رفضها لتبرع إزهيل يعكس إقصاءً لمن لا يوافق التوجهات الحكومية، حتى وإن أعربوا عن تضامنهم مع المتضررين من النزاع. ويؤكد هؤلاء أن دعم أسر الشهداء لا ينبغي أن يُقَيَّم من منظور سياسي، بل كقضية إنسانية جامعة تتجاوز الاستقطابات والانقسامات.

