كشف استطلاع رأي أجرته مؤسسة “كوندا” للأبحاث والاستشارات أن 73% من الأتراك يرون أن الاحتجاجات التي اندلعت بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، مبررة.
أُجري الاستطلاع في 24 و25 مارس، بهدف قياس ردود فعل الشارع على المظاهرات التي اندلعت عقب توقيف إمام أوغلو في 19 مارس واستمرت بعد قرار المحكمة باعتقاله رسميًا.
تباين في الآراء حول مشروعية الاحتجاجات
وفقًا لنتائج الاستطلاع، يرى 21% من المشاركين أن الاحتجاجات مبررة بالكامل، فيما يعتقد 52% أنها مبررة طالما لم تؤثر على النظام العام. في المقابل، اعتبر 27% فقط من المستطلعين أن الاحتجاجات غير مبررة.
وأظهرت البيانات أن موقف الأفراد من الاحتجاجات مرتبط ارتباطًا وثيقًا برؤيتهم لقرار اعتقال إمام أوغلو؛ فيرى 3% فقط من بين المؤيدين لاعتقاله أن الاحتجاجات مبررة بالكامل، بينما يعتقد 32% منهم أنها مبررة شرط ألا تعطل الحياة العامة، فيما يعارض 65% منهم هذه الاحتجاجات بشكل قاطع.
أما بين من يعتبرون الاعتقال غير مبرر، فقد أيد 43% الاحتجاجات دون شروط، فيما أيدها 56% بشرط عدم الإخلال بالنظام العام. ولم يعارض هذه الاحتجاجات سوى 2% من هذه الفئة. أما الذين لم يكون لديهم موقف واضح من الاعتقال، فقد أبدى 5% منهم دعمًا غير مشروط للمظاهرات، بينما أيد 65% الاحتجاجات بشرط عدم تعطيل النظام العام، في حين رفضها 30%.
تفاصيل الاستطلاع وخلفية مؤسسة “كوندا”
شمل الاستطلاع 1,535 مشاركًا من مختلف أنحاء تركيا. وتعد مؤسسة “كوندا”، التي أسسها طرخان أردم عام 1986، واحدة من أبرز شركات استطلاعات الرأي في البلاد. وتنشر المؤسسة تقارير شهرية عن توجهات الرأي العام التركي منذ عام 2010، حيث تستطلع آراء عينة تتراوح بين 1,800 و3,600 شخص.
اعتقال إمام أوغلو وردود الفعل السياسية
أكرم إمام أوغلو، الذي ينتمي إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض، كان يشغل منصب رئيس بلدية إسطنبول قبل اعتقاله في 19 مارس إثر مداهمة منزله فجرًا. وفي 24 مارس، قررت المحكمة حبسه رسميًا وأرسلته إلى سجن مرمرة في منطقة سيليفري بإسطنبول.
وقد أشعل اعتقاله موجة احتجاجات واسعة في مختلف المدن التركية، حيث تم توقيف أكثر من 1,800 شخص حتى الآن. ويرى المحتجون أن الاعتقال ذو دوافع سياسية، في حين تؤكد وزارة العدل أن القضية تسير ضمن إطار قضائي مستقل.
موقف الحكومة والمعارضة من الاحتجاجات
وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاحتجاجات بأنها “إرهاب شوارع”، موجهًا اللوم إلى المعارضة بتهمة “زعزعة الاستقرار وإثارة الفوضى”. في المقابل، تؤكد المعارضة أن ما يجري هو تعبير مشروع عن رفض القرارات السياسية التي تستهدف شخصيات معارضة بارزة.
ومع تصاعد التوتر السياسي، يبقى السؤال المطروح: هل ستؤدي هذه التطورات إلى تغيرات أعمق في المشهد السياسي التركي، أم أن الحكومة ستتمكن من احتواء الأزمة كما حدث في مواجهات سابقة؟

