أظهرت بيانات حديثة صادرة عن معهد الإحصاء التركي (TÜİK) أن معدل البطالة الحقيقية، الذي يُعرف باسم معدل العمالة الناقصة، ارتفع في فبراير 2025 بمقدار 0.2 نقطة مئوية مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 28.4%.
انخفاض عدد العاطلين عن العمل رغم ارتفاع نسبة البطالة الحقيقية
بحسب التقرير، تراجع عدد العاطلين عن العمل في الفئة العمرية 15 سنة فأكثر خلال فبراير بمقدار 95 ألف شخص، ليصل إجمالي العاطلين إلى 2 مليون و886 ألف شخص. وعلى الرغم من ذلك، سجل معدل البطالة انخفاضًا طفيفًا بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليستقر عند 8.2%. وقد تباينت معدلات البطالة بين الجنسين، حيث بلغ المعدل بين الرجال 6.7%، بينما ارتفع بين النساء إلى 11.0%.
تراجع أعداد المشتغلين ومعدلات التوظيف
أما فيما يخص أعداد المشتغلين، فقد شهد شهر فبراير انخفاضًا بمقدار 149 ألف شخص مقارنة بالشهر السابق، ليصل إجمالي عدد العاملين إلى 32 مليون و314 ألف شخص. كما انخفض معدل التوظيف بمقدار 0.3 نقطة مئوية ليبلغ 48.8%، حيث بلغ المعدل بين الرجال 66.0%، وبين النساء 31.9%.
تراجع معدل المشاركة في سوق العمل
أشارت البيانات إلى أن عدد الأفراد المنخرطين في سوق العمل خلال فبراير بلغ 35 مليون و200 ألف شخص، مسجلًا انخفاضًا بمقدار 244 ألف شخص مقارنة بالشهر السابق. كما تراجع معدل المشاركة في سوق العمل بمقدار 0.4 نقطة مئوية ليصل إلى 53.2%، مع تفاوت واضح بين الجنسين، إذ بلغت نسبة المشاركة بين الرجال 70.8%، مقابل 35.9% بين النساء.
ارتفاع معدل البطالة بين الشباب
بالنسبة لفئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا، فقد ارتفع معدل البطالة في فبراير بمقدار 0.1 نقطة مئوية ليصل إلى 15.0%. ووفقًا للبيانات، بلغ معدل البطالة بين الشباب الذكور 10.8%، بينما سجلت الشابات معدلًا أعلى بلغ 22.7%.
زيادة نسبة العمالة الناقصة والمحتملة
إلى جانب أرقام البطالة الرسمية، ارتفع معدل العمالة الناقصة والمحتملة، الذي يشمل الأفراد العاطلين عن العمل، والذين يعانون من نقص ساعات العمل، وكذلك العمالة المحتملة، ليصل إلى 28.4% في فبراير، مسجلًا زيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية مقارنة بالشهر السابق. كما بلغ معدل العمالة الناقصة والبطالة معًا 18.4%، في حين قُدر معدل البطالة والعمالة المحتملة معًا بنسبة 19.5%.
تحليل الاتجاهات الاقتصادية في سوق العمل التركي
تعكس هذه الأرقام تحديات سوق العمل التركي، حيث يُظهر انخفاض معدل البطالة الرسمي تناقضًا مع زيادة معدل البطالة الحقيقية. كما أن تراجع عدد المشاركين في القوى العاملة وتقلص فرص التوظيف يشيران إلى إحجام متزايد عن دخول سوق العمل، إما بسبب الإحباط من عدم توفر الفرص أو نتيجة لظروف اقتصادية غير مواتية. كما يظل الفارق الكبير بين معدلات البطالة بين الجنسين مؤشرًا على استمرار التحديات أمام المرأة في سوق العمل التركي.
على الرغم من انخفاض العدد الإجمالي للعاطلين عن العمل، فإن ارتفاع معدل البطالة الحقيقية إلى 28.4% يعكس صورة أكثر شمولية لحالة سوق العمل التركي، حيث يتزايد عدد الأفراد الذين يواجهون نقصًا في فرص العمل أو لا يجدون وظائف تتناسب مع مهاراتهم. ويبقى تحسين بيئة العمل وتعزيز فرص التوظيف المتاحة ضروريين لتقليل هذه الفجوة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

