أجرت البحرية التركية اختبارًا ناجحًا لإطلاق النسخة البحرية من صاروخ أتماجا المضاد للسفن من غواصة TCG Preveze، وذلك في إطار جهود تطوير قدراتها الهجومية باستخدام أنظمة محلية بالكامل، وفقًا لما أعلنته وزارة الدفاع التركية.
تفاصيل الاختبار والتكامل مع أنظمة القتال
تم تنفيذ الاختبار في 12 مارس في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث أُطلق الصاروخ من غواصة من طراز Type 209، وهي غواصات هجومية تعمل بالديزل والكهرباء ومنتشرة على نطاق واسع عالميًا. وأُطلق على النسخة البحرية للصاروخ اسم “Sub-Atmaca” من قبل شركة روكتسان التركية المسؤولة عن تطويره.
وأوضحت وزارة الدفاع أن الاختبار يأتي ضمن مشروع يهدف إلى دمج صاروخ Sub-Atmaca مع نظام الإدارة القتالية المتكامل الوطني، الذي طوره مجلس البحث العلمي والتكنولوجي التركي بالتعاون مع مركز الأبحاث التابع للبحرية التركية. ويتيح هذا النظام تشغيل وإدارة مختلف أجهزة الاستشعار والأنظمة الملاحية وأسلحة الغواصات من خلال تقنيات محلية بالكامل.
وبموجب برنامج التحديث، سيتم تجهيز جميع غواصات فئتي Preveze و Gür، وعددها ثماني غواصات، لإطلاق صاروخ Sub-Atmaca بعد اكتمال عملية تكاملها مع نظام نظام الإدارة القتالية المتكامل الوطني.
قدرات الصاروخ ومواصفاته
تم تصميم صاروخ أتماجا في الأصل ليكون صاروخًا مضادًا للسفن يُطلق من السفن الحربية، وقد دخل الخدمة في البحرية التركية عام 2021. وتعد النسخة البحرية (Sub-Atmaca) تطورًا استراتيجيًا يتيح للغواصات التركية تنفيذ ضربات ضد الأهداف السطحية من مواقع غاطسة، مما يمنحها ميزة تكتيكية كبيرة.
ويُخطط لأن يحل هذا الصاروخ محل صاروخ UGM-84 Harpoon الأمريكي الصنع، الذي يستخدمه الأسطول البحري التركي حاليًا. ويصل مدى الـ هاربون إلى 120-150 كيلومترًا، بينما يتجاوز مدى النسخة السطحية من أتماجا 200 كيلومتر، ويتوقع أن تتمتع النسخة البحرية Sub-Atmaca بمدى مماثل.
وقد أكدت مصادر دفاعية أن الاختبار أثبت توافق الصاروخ الجديد مع أنابيب الطوربيد القياسية 533 ملم المستخدمة في الغواصات التركية، ما يسهل عملية دمجه في المنصات البحرية الحالية.
انعكاسات إقليمية وتصاعد التنافس العسكري
أثار هذا التطور اهتمامًا في اليونان، حيث أفادت صحيفة Ekathimerini بأن أثينا تستعد لتعزيز قدراتها العسكرية ردًا على التقدم التركي في مجال الصواريخ البحرية. وأشارت الصحيفة إلى أن البحرية اليونانية، التي تستخدم غواصات من طراز Type 209 و Type 214 المزودة بصواريخ Harpoon، تدرس حاليًا تزويد غواصاتها بصواريخ MdCN (Scalp Naval) الفرنسية الصنع، وهي صواريخ كروز طويلة المدى تُستخدم ضد الأهداف الأرضية.
كما تخطط وزارة الدفاع اليونانية لشراء أربع غواصات متطورة لتحل محل بعض الغواصات القديمة من طراز Type 209، وذلك في إطار استراتيجية لتعزيز التفوق البحري اليوناني في بحر إيجه والبحر المتوسط.
ومن بين الخطوات الدفاعية الأخرى، تعمل اليونان على تطوير منظومة “درع أخيل” (Achilles’ Shield)، وهي نظام مراقبة بحري متعدد الطبقات يهدف إلى تعزيز قدرات الرصد المضاد للغواصات في بحر إيجه عبر مستشعرات متطورة تُثبت في قاع البحر. وتندرج هذه المنظومة ضمن استراتيجية شاملة تشمل الدفاع الجوي والصاروخي، إضافة إلى أنظمة مضادة للطائرات بدون طيار والسفن الحربية.
وقد صرح وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس بأن بلاده بحاجة إلى تقنيات عسكرية حديثة وقابلة للتكيف مع التحديات المتغيرة، مؤكدًا أن خطط التحديث الدفاعي الممتدة على مدار 12 عامًا تهدف إلى ضمان التفوق الاستراتيجي لليونان وسط تزايد التوترات الجيوسياسية.
دلالات الاختبار ومستقبل التطوير العسكري التركي
يرى خبراء عسكريون أن نجاح اختبار Sub-Atmaca قد يمهد الطريق لتطوير صاروخ Gezgin، وهو صاروخ كروز بعيد المدى قيد التطوير في تركيا، ويُتوقع أن يوفر قدرات مماثلة لصاروخ توماهوك الأمريكي في الهجمات البرية. وإذا نجحت أنقرة في تكييف هذا الصاروخ ليُطلق من الغواصات، فقد يعزز ذلك بشكل كبير من خياراتها الاستراتيجية البحرية.
كما أن دخول غواصات فئة Reis (Type 214TN) الحديثة إلى الخدمة في الأسطول التركي قد يوفر منصات جديدة لنشر هذه الأنظمة المحلية، مما يمنح البحرية التركية مرونة عملياتية أوسع.
يشكل اختبار Sub-Atmaca خطوة مهمة في جهود تركيا لتحقيق استقلال عسكري وتقني، وهو ما يعكس توجهها نحو تقليل الاعتماد على الأسلحة الأجنبية وتعزيز قدراتها البحرية في ظل سباق تسلح متزايد في شرق المتوسط. وبينما تسعى أنقرة إلى ترسيخ وجودها البحري من خلال أنظمة محلية، تواصل اليونان اتخاذ خطوات مضادة للحفاظ على توازن القوى في المنطقة.

