دعا الأمين العام لحلف الناتو، مارك روتا، الاتحاد الأوروبي وتركيا إلى تعزيز تعاونهما في ضوء التغيرات المتسارعة في المشهد الأمني الأوروبي، والتي تسببت فيها سياسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في تقليص الدعم الأمريكي للأمن الأوروبي.
ووفقًا لتقرير نُشر في صحيفة “فاينانشال تايمز”، فإن روتا طالب في لقاءات خاصة مع قادة الاتحاد الأوروبي بتكثيف التعاون مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد سنوات من التوترات بين الطرفين.
يأتي هذا في وقت تشهد فيه عواصم الاتحاد الأوروبي تحولات كبيرة في سياساتها الدفاعية بعد تهديدات ترامب بسحب ضمانات الأمن الأمريكية من حلفاء أوروبا في الناتو، فضلًا عن إعادة تحريك علاقات واشنطن مع روسيا وتخفيض دعمها لأوكرانيا، ما دفع دول الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في تحالفاتها.
في سياق هذه التطورات، يحرص الاتحاد الأوروبي على تعزيز التعاون مع تركيا وغيرها من الجيران غير الأعضاء في الاتحاد، في إطار خطة موسعة لتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية. وقد حضر وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، اجتماعًا هذا الشهر في لندن جمع القوى العسكرية الأوروبية الرئيسية لمناقشة دعم أوكرانيا وقضايا الدفاع الأوسع.
وفي لقاء خاص مع قادة الاتحاد الأوروبي في فبراير الماضي، أكد روتا على ضرورة تعزيز التعاون مع تركيا، داعيًا الحضور إلى اتخاذ خطوات فعلية نحو تحسين العلاقات مع أنقرة. وتعتبر هذه الدعوة خطوة مهمة في مسار التعاون الدفاعي، لا سيما في ظل التوترات التي تشهدها العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بسبب العديد من القضايا، أبرزها موقف تركيا من روسيا والصراع القبرصي.
على الرغم من أن تركيا لم تشارك في فرض عقوبات على روسيا ردًا على غزوها لأوكرانيا، إلا أن العلاقات الاقتصادية والطاقة بين أنقرة وموسكو لا تزال قوية. هذا الموقف أثار انتقادات من بعض الدول الأوروبية، مثل اليونان، التي تشير إلى غياب تركيا عن المشاركة في النظام العقابي ضد روسيا.
من ناحية أخرى، يبدو أن الاتحاد الأوروبي، الذي يعد مساهمًا كبيرًا في صناعة الدفاع، يسعى إلى الاستفادة من الصناعات الدفاعية التركية المتميزة، وهو ما يشكل محورًا رئيسيًا في الجدل داخل الاتحاد بشأن ما إذا كان يجب السماح لشركات الدفاع غير الأوروبية بالمشاركة في المبادرات الأوروبية لزيادة الإنفاق على الأسلحة.
وفي حين أن تركيا ما زالت مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فإن مسار مفاوضات العضوية قد توقف بسبب العديد من القضايا العالقة، بما في ذلك التوترات مع اليونان. وبالنسبة لليونان، فإن التعاون الدفاعي مع تركيا يجب أن يرتبط بتسوية القضايا العالقة بين البلدين، خاصة فيما يتعلق بقبرص.
وبالنسبة لقبرص، التي تعيش انقسامًا منذ عام 1974 بعد غزو تركيا للشطر الشمالي من الجزيرة في أعقاب انقلاب مدعوم من أثينا، يُعتبر النزاع القبرصي واحدًا من أكبر العوائق أمام تعزيز التعاون الأمني بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
في هذا السياق، أكد وزير الخارجية التركي في تصريح لصحيفة “فاينانشال تايمز” الأسبوع الماضي أن تركيا مستعدة للتعاون في إطار هيكل أمني أوروبي جديد، إذا كانت هذه التطورات ستؤدي إلى تحولات إيجابية في الأمن الأوروبي. وقال فيدان: “نحن حاليًا بصدد تحديد أفضل مسار للعمل، وإذا أدى ذلك إلى هيكل أمني أوروبي جديد، نحن مستعدون للتعاون.”
إن هذه التحولات في السياسة الأوروبية تتزامن مع تحول جذري في مواقف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مما يفتح الباب أمام تحولات كبيرة في هيكل الأمن الأوروبي، والتي قد تساهم في إعادة ترتيب التحالفات وفتح آفاق جديدة للتعاون الدفاعي مع تركيا، خاصة في ظل الأوضاع المتقلبة على الساحة الدولية.

