كشفت وكالة “رويترز” أن إسرائيل دعت الولايات المتحدة إلى الإبقاء على الوجود العسكري الروسي في سوريا، معتبرة أن ذلك يخدم استراتيجية أوسع تهدف إلى الحد من النفوذ التركي المتزايد في المنطقة.
ووفقًا لمصادر مطلعة، ضغط مسؤولون إسرائيليون على صناع القرار الأمريكيين في فبراير الماضي، محذرين من أن إضعاف سوريا وتفتيتها، مع استمرار الوجود الروسي، سيحول دون هيمنة الفصائل المدعومة من أنقرة، التي باتت أكثر تأثيرًا بعد الإطاحة ببشار الأسد.
ووفقًا للوكالة، طرحت إسرائيل موقفها خلال اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين في واشنطن وتل أبيب، كما قدمت مذكرة سرية تتضمن رؤيتها بشأن ضرورة بقاء القواعد الروسية في طرطوس واللاذقية كبديل عن توسع غير منضبط للنفوذ التركي.
وأكدت تل أبيب أن الدعم التركي للحكومة السورية الجديدة قد يؤدي إلى نشوء تهديدات أمنية على حدودها، بما في ذلك احتمال تحول سوريا إلى قاعدة لحركة حماس وجماعات أخرى تراها إسرائيل معادية.
وأفادت “رويترز” بأن الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة جو بايدن درست إمكانية تقديم حوافز للقيادة السورية الجديدة، مثل تخفيف العقوبات، مقابل إخراج القوات الروسية، غير أن المفاوضات لم تُحسم قبل تسلم الرئيس دونالد ترامب مهامه في يناير. ولم يتضح بعد موقف إدارة ترامب من المقترحات الإسرائيلية، لكن البيت الأبيض الجديد أبدى دعمًا قويًا للمواقف الإسرائيلية المتعلقة بالأمن الإقليمي.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعرب علنًا عن رفضه لوجود “هيئة تحرير الشام”، الفصيل الإسلامي الذي قاد المعارك ضد الأسد، كما شدد على ضرورة منع أي حشد عسكري في جنوب سوريا، مطالبًا بإبقاء المنطقة منزوعة السلاح. وفي الأسابيع الأخيرة، كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية على مواقع عسكرية سورية، مبررة ذلك بمخاوفها الأمنية.
في المقابل، رفضت تركيا الاتهامات الإسرائيلية، معتبرة أنها تأتي في إطار تبرير المزيد من التدخلات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة. ونقلت “رويترز” عن مصدر في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أن أنقرة استضافت مؤخرًا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ضمن مساعيها لمواكبة التحولات في السياسة الأمريكية تجاه سوريا وموازنة أي تحركات إسرائيلية قد تؤثر على المشهد الإقليمي.
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الأمريكية أو مجلس الأمن القومي، كما لم تعلّق كل من رئاسة الوزراء الإسرائيلية أو وزارتي الخارجية التركية والسورية على التقرير.

