تستعد شركة “سير”، أول علامة تجارية سعودية متخصصة في تصنيع السيارات الكهربائية، للإعلان عن أول طرازين من إنتاجها، وهما “سيدان”و”دفع رباعي من الفئةE “، خلال الربع الأخير من عام 2025.
تأتي هذه الخطوة في إطار سعي المملكة إلى بناء صناعة سيارات متكاملة، وتعزيز تحول قطاع النقل نحو الاستدامة، وخلق آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة، إضافةً إلى دعم الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030، وفقا للتقرير الذي نشرته صحيفة “الشرق الأوسط”.
استثمار ضخم لدعم الصناعة الوطنية
صرّح جيمس ديلوكا، الرئيس التنفيذي لشركة “سير”، في حديثه لـ”الشرق الأوسط”، بأن الإنتاج الفعلي سيتم داخل “مجمع سير للتصنيع” (CMC)، وهو منشأة صناعية متطورة استثمرت فيها الشركة 1.3 مليار دولار، وسيبدأ تشغيله رسميًا بحلول عام 2026. يقع المجمع داخل “مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات”، الذي أطلق تسميته ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في السادس من الشهر الجاري، بهدف تأسيس بيئة صناعية متكاملة لصناعة المركبات في المملكة.
وأشار ديلوكا إلى أن مجمع الملك سلمان يُعد ركيزة أساسية في تطوير بنية تحتية قوية تدعم صناعة السيارات الكهربائية، حيث يوفر بيئة استثمارية جاذبة، ويعزز قدرة “سير” على تصنيع المركبات محليًا، كما يسهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتكوين شراكات استراتيجية تسهم في تسريع تحول المملكة إلى مركز عالمي لصناعة المركبات المستدامة.
أثر اقتصادي واعد
تطمح شركة “سير” إلى تحقيق مساهمة اقتصادية كبيرة، إذ تستهدف إضافة 8 مليارات دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2034، فضلًا عن تعزيز نمو الناتج المحلي غير النفطي بمعدلات تتراوح بين 24 و34.6 مليار دولار. كما تتوقع الشركة جذب 150 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب توفير 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، ما يعزز نمو القطاع الصناعي في المملكة.
وفيما يتعلق بتمويل الشركة، أشار ديلوكا إلى أن حجم الاستثمارات المخصصة لـ”سير” يبلغ 6.6 مليارات ريال (1.76 مليار دولار)، موضحًا أن الشركة تستهدف تصنيع وبيع مجموعة متنوعة من السيارات ضمن الفئات E، D، وC، مما يعكس طموحها لتقديم خيارات متعددة تلبي احتياجات السوقين المحلي والإقليمي.
نقل المعرفة وتنمية الكفاءات الوطنية
من جانب آخر، تولي “سير” اهتمامًا خاصًا بتطوير الكوادر الوطنية عبر “نهج شامل لتنمية الكفاءات”، يشمل استقطاب الخبرات العالمية، ونقل المعرفة، والتدريب أثناء العمل، إضافةً إلى إبرام شراكات مع مؤسسات تعليمية ومهنية متخصصة.
ومن أبرز المبادرات في هذا السياق، تعاون الشركة مع “الأكاديمية الوطنية لتقنية السيارات (نافا)” لإعداد المواهب السعودية وتأهيلها لسوق العمل، إلى جانب تقديم برنامج “واعد”، الذي يتيح للخريجين السعوديين فرصة التدريب العملي تحت إشراف خبراء عالميين في قطاع السيارات، مما يسهم في توفير كفاءات وطنية قادرة على دعم تطور صناعة السيارات الكهربائية داخل المملكة.
اتفاقيات لتعزيز التوطين ودعم الاقتصاد الوطني
في خطوة تعكس التزام “سير” بتعزيز التصنيع المحلي، أعلنت الشركة، خلال مشاركتها في منتدى “صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص” الذي عُقد في الرياض على مدار يومين، عن توقيع 11 اتفاقية بقيمة 5.5 مليار ريال (1.5 مليار دولار). ويمثل 80% من هذه الاتفاقيات عقودًا أُبرمت مع شركات من القطاع الخاص السعودي، في إطار جهود الشركة لتوطين 45% من إجمالي سلاسل التوريد، وهو ما يسهم في تنمية قطاع السيارات، ودعم الاقتصاد الوطني وفقًا لمستهدفات رؤية 2030.
تمثل “سير” خطوة نوعية في مسيرة التحول الاقتصادي والصناعي للمملكة، حيث تجمع بين الابتكار التكنولوجي، والاستثمار المحلي، واستقطاب الشراكات العالمية، لتأسيس قطاع سيارات كهربائية مستدام وقادر على المنافسة عالميًا. ومع اقتراب موعد إطلاق طرازيها الأولين، تتجه الأنظار نحو هذه التجربة الرائدة، التي قد تُحدث نقلة نوعية في مستقبل التنقل بالمملكة، وتعزز مكانتها كمركز إقليمي للصناعات المتقدمة.

