يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي التركي أمْرَهْ أوسلو أن المشهد الإيراني يمر بمنعطف تاريخي غير مسبوق، حيث يلوح في الأفق تحول جذري في بنية النظام وتوجهاته الاستراتيجية، مدفوعاً بضغوط خارجية هائلة وتصدعات داخلية عميقة.
الانكسار الاستراتيجي والرضوخ لشروط ترامب
في تحليل قدمه عبر صفحته على يوتيوب، يؤكد أوسلو أن قرار إيران بالتوجه إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستئناف المفاوضات يمثل تراجعاً صريحاً عن شروطها المعلنة، وهو ما يمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتصاراً سياسياً واضحاً. فبينما كانت طهران تصر على رفع الحصار عن صادراتها النفطية في بحر عمان وفتح مضيق هرمز كشرط مسبق لأي حوار، تراجعت الآن لتقبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات بينما لا تزال السفن الأمريكية تفرض حصاراً خانقاً. هذا التبدل في الموقف، الذي يصفه أوسلو بأنه “نقض للعهود الذاتية”، يشير إلى أن النظام الإيراني بات يدرك عدم قدرته على الاستمرار في المواجهة المفتوحة في ظل انهيار القوة الجوية والبحرية وتعطل شريان النفط.
صراع الأجنحة ودور “مجتبى خامنئي” الحاسم
يلفت أوسلو الانتباه إلى وجود انقسام حاد داخل هرم السلطة في إيران بين الجناح “المنتخب” (الحكومة والبرلمان) والجناح “المعين” (الحرس الثوري). وفي الوقت الذي يميل فيه السياسيون، مثل وزير الخارجية ورئيس البرلمان، نحو الحلول الدبلوماسية لتفادي عودة البلاد عقوداً إلى الوراء، يتمسك “صقور” الحرس الثوري بمواقفهم المتشددة حمايةً لمصالحهم وأيديولوجيتهم. ومع ذلك، يرى أوسلو أن التدخل المباشر من مجتبى خامنئي كان العامل الحاسم في تغليب كفة المفاوضات، مما أجبر الحرس الثوري على التراجع لأول مرة عن فرض إرادته المطلقة، وهو مؤشر قوي على بداية تغيير في موازين القوى الداخلية.
سيناريو “غاليباف” وعرض ترامب الشامل
يطرح أوسلو تحليلاً مفاده أن المرحلة القادمة قد تشهد صعود شخصية مثل “محمد باقر غاليباف” لتلعب دوراً مشابهاً للنموذج الفنزويلي أو حتى التركي، نظراً لخلفيته التي تجمع بين الولاء للنظام والطموح السياسي البراغماتي. وبحسب أوسلو، فإن ترامب لا يسعى لاتفاق نووي محدود، بل يقدم “عرضاً شاملاً” يهدف إلى نقل إيران بالكامل من المحور الروسي-الصيني إلى المدار الأمريكي. هذا العرض يتضمن اعترافاً بالنظام وتأمين ثرواته النفطية، مقابل تغيير جذري في سلوكه وتوجهاته الدولية، وهو ما يراه أوسلو بمثابة “تغيير نظام” من الداخل دون الحاجة لإسقاط الرؤوس بالضرورة.
تهافت النظريات السياسية التقليدية وأثر القائد
ينتقد أوسلو بشدة اعتماد المحللين على نظريات الواقعية والواقعية البنيوية لفهم الصراع الحالي، مؤكداً أن هذه النظريات تتجاهل الأثر الحاسم للأهواء الشخصية للقادة والديناميكيات الداخلية. ففي ظل غياب المؤسسات الراسخة في كل من واشنطن وطهران، تصبح قرارات الحرب والسلم نتاجاً لغرائز القادة وضغوط اللوبيات، كما حدث في تأثير “غورباتشوف” الذي أدى لانهيار الاتحاد السوفيتي فجأة رغم قوة مؤسساته المفترضة. وبناءً على ذلك، يتوقع أوسلو أن يشهد شهر أبريل تحولاً كبيراً، حيث قد تطأ أقدام الجنود الأمريكيين الأراضي الإيرانية بموافقة النظام نفسه، في مشهد لم يتخيله أحد منذ عقود.
التبعات الاجتماعية وتفادي المصير السوري
يشير أوسلو إلى أن الاستمرار في حالة الحرب والحصار قد يدفع إيران نحو الفوضى الشاملة أو “السيناريو السوري”، وهو ما تدركه بعض الأطراف في طهران. ويستشهد في تحليله بالآثار النفسية المدمرة على المجتمع، مشيراً إلى قصص إنسانية تعكس رعب الحرب لدى الأطفال، مما يجعل خيار التطبيع مع المجتمع الدولي “مخرجاً مشرفاً” ينهي معاناة الشعب ويحفظ كينونة الدولة بعيداً عن أيديولوجيات الحرس الثوري التي تستخدم الوطن كرهينة لبقائها.
الخلاصة
يرى أمْرَهْ أوسلو أن قبول إيران بشروط ترامب في مفاوضات إسلام آباد يمثل بداية النهاية لنهج الصدام التاريخي، ومؤشراً على تحول استراتيجي سيؤدي لدمج طهران في المدار الأمريكي مقابل استقرار النظام وتفادي الانهيار الشامل.

