أعربت تركيا عن تفاؤلها بإمكانية تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، والذي من المقرر أن ينتهي خلال أيام، معتبرة أن تمديده يمثل فرصة حاسمة لإعطاء المفاوضات وقتًا إضافيًا وتجنب العودة إلى المواجهة العسكرية.
وجاء هذا الموقف على لسان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في ختام منتدى أنطاليا الدبلوماسي، حيث شدد على أن جميع الأطراف الدولية لا ترغب في اندلاع حرب جديدة فور انتهاء الهدنة، مؤكداً أن الظروف الحالية تدفع نحو تمديدها.
دور باكستاني محوري في دفع المسار التفاوضي
تدعم أنقرة الجهود التي تقودها باكستان لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين واشنطن وطهران، في وقت تستعد فيه الأطراف لجولة جديدة من المحادثات رفيعة المستوى بعد فشل الجولة السابقة في تحقيق اختراق ملموس.
وأشار فيدان إلى أنه أجرى اتصالات مع مسؤولين باكستانيين، دون تحديد موعد دقيق لانطلاق الجولة المقبلة، لكنه أكد أن استمرار المفاوضات يحظى بإجماع دولي واسع، وأن هناك ضغوطًا كبيرة على الطرفين للحفاظ على المسار الدبلوماسي.
مرحلة حساسة واحتمالات مفتوحة
وصف الوزير التركي المفاوضات بأنها دخلت مرحلة دقيقة، لافتاً إلى وجود مؤشرات على جدية الطرفين واستعدادهما لمواصلة الحوار. كما أشار إلى أن مستوى الضغط الدولي الحالي يجعل من تمديد الهدنة خيارًا مرجحًا، ما لم يحدث تحول مفاجئ نحو التصعيد.
وأضاف أن احتمال التوصل إلى تقدم ملموس في القضايا الأساسية يظل قائمًا، معبّرًا عن أمله في أن تفضي المرحلة المقبلة إلى نتائج إيجابية تفتح الطريق أمام اتفاق أوسع.
تحفظات إيرانية واستمرار فجوة الحل النهائي
رغم الأجواء الإيجابية التي تحاول بعض الأطراف ترسيخها، أكدت إيران أن التوصل إلى اتفاق سلام نهائي لا يزال بعيد المنال، ما يعكس استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين.
هذا التباين في التقديرات يسلط الضوء على هشاشة التهدئة الحالية، واحتمال انهيارها في حال تعثر المسار التفاوضي.
دعم إقليمي وتوازنات دبلوماسية
إلى جانب تركيا، تحظى المبادرة التي تقودها باكستان بدعم مصر، في محاولة لتشكيل مظلة إقليمية داعمة للحل السياسي، تعزز فرص الاستقرار وتحد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة جديدة.
انتقادات تركية لإسرائيل وتحذير من استغلال الانشغال الدولي
في سياق موازٍ، حذر فيدان من أن التركيز الدولي على المفاوضات الإيرانية–الأميركية قد يُغفل تطورات مقلقة في لبنان، متهماً إسرائيل بالسعي لفرض أمر واقع ميداني رغم وجود وقف إطلاق نار.
واعتبر أن تل أبيب تحاول استغلال انشغال المجتمع الدولي بالملف الإيراني لتحقيق مكاسب على الأرض، مكرراً اتهاماته السابقة باستخدام ذرائع أمنية لتوسيع السيطرة على أراضٍ جديدة.
كما وصف الحكومة الإسرائيلية بأنها تتبنى نهجًا متشددًا، محذرًا من أن سياساتها تمثل مصدر قلق يتجاوز حدود المنطقة ليطال الاستقرار الدولي.
هدنة تحت الضغط وتوازنات معقدة
تعكس التصريحات التركية إدراكًا بأن الهدنة الحالية ليست سوى فرصة مؤقتة، تعتمد استمراريتها على توازن دقيق بين الضغوط الدولية والإرادة السياسية للطرفين.
كما تكشف عن دور متنامٍ للدول الإقليمية مثل تركيا وباكستان في إدارة الأزمات الكبرى، في ظل تراجع نسبي لاحتكار القوى الكبرى لمسارات الحل.
في المقابل، يبرز عامل التشتيت الإقليمي، حيث تتداخل ملفات متعددة – من لبنان إلى الخليج – بما قد يعقّد فرص التوصل إلى تسوية شاملة.

