في تطور يثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية التركية، وسّع البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري دنيز ياوز يلماز دائرة الاتهامات المرتبطة بسقوط طائرة عسكرية ليبية في أنقرة بتاريخ ٢٣ ديسمبر ٢٠٢٥، مشيراً إلى امتلاكه معلومات ووثائق وصفها بـ”الحاسمة”، تربط بين الحادث وتحركات مشبوهة داخل مطار إيسنبوغا.
خلفية الحادثة ومسار الطائرة الليبية
وفق التغريدة والصور والفيديو التي نشرها النائب البرلماني المعارض، وصلت الطائرة، المسجلة تحت العلم المالطي برقم 9H-DFS، إلى مطار إيسنبوغا مساء ٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥، وعلى متنها وفد عسكري رفيع يتقدمه رئيس الأركان الليبي الفريق أول محمد علي الحداد.
وبينما جرت إجراءات إنزال الوفد في منطقة كبار الشخصيات بشكل اعتيادي، تم نقل الطائرة لاحقاً إلى الرصيف رقم 5، وهو موقع بعيد نسبياً داخل المطار، في خطوة أثارت الشكوك لكونها لا تتماشى مع البروتوكولات المعتادة الخاصة بالوفود العسكرية رفيعة المستوى.
طائرة إسرائيلية في الموقع ذاته: تزامن يثير التساؤلات
بحسب مزاعم يلماز، شهد اليوم التالي هبوط طائرة إسرائيلية مسجلة برقم 4X-CNA قادمة من إيطاليا بذريعة التزود بالوقود، ليتم توجيهها إلى نفس الرصيف الذي كانت تقف فيه الطائرة الليبية.
ويؤكد أن الطائرتين بقيتا في الموقع ذاته لمدة ساعة و٤١ دقيقة، في وقت كان فيه طاقم الطائرة الليبية خارجها، ما يفتح – وفق طرحه – باب التساؤلات حول سلامة الإجراءات الأمنية، خاصة في ظل غياب أي علاقات دبلوماسية بين ليبيا وإسرائيل.
تسلسل زمني ينتهي بكارثة
بعد مغادرة الطائرة الإسرائيلية الرصيف وإقلاعها باتجاه تل أبيب، عاد طاقم الطائرة الليبية لاحقاً دون ملاحظة أي مؤشرات غير طبيعية.
أقلعت الطائرة عند الساعة ٢٠:١٧، لكن بعد نحو ١٥ دقيقة فقط، انقطع الاتصال بها، قبل أن تتحطم داخل حدود أنقرة، مما أدى إلى وفاة جميع من علي متنها.
اتهامات بخرق القواعد الدولية للطيران
يرى يلماز أن الوقائع المطروحة – إن ثبتت – تمثل خرقاً محتملاً لقواعد الطيران المدني الدولي، خصوصاً فيما يتعلق بفصل طائرات الدول المتخاصمة وتأمين الطائرات التي تقل شخصيات عسكرية حساسة.
كما يثير تساؤلات حول هوية ركاب الطائرة الإسرائيلية وطبيعة حمولتها، في ظل غياب الشفافية الرسمية.
مزاعم إضافية: دوغو برينجك يوسّع دائرة الاتهام
وكان زعيم حزب الوطن التركي دوغو برينجك أطلق الأسبوع الماضي مزاعم أكثر تصعيداً، حيث ادّعى أن إسرائيل تقف وراء إسقاط الطائرة الليبية، بل وذهب أبعد من ذلك بالحديث عن “نمط عملياتي” يشمل أيضاً استهداف طائرات تركية في فترات سابقة.
وبرأي برينجك، فإن ما جرى لا يمكن فصله عن صراعات إقليمية أوسع، معتبراً أن إسرائيل – وفق ادعائه – تنفذ عمليات سرية تستهدف أطرافاً تعتبرها خصوماً مباشرين أو غير مباشرين في المنطقة.
وكانت وزارة الدفاع التركية نفت صحة هذه التصريحات، وفتحت بحق برينجك تحقيقا قضائيا.
دعوات رسمية للمساءلة وكشف الحقائق
في ظل هذه التطورات، وجّه يلماز نداءً إلى الرئيس رجب طيب أردوغان ووزراء الحكومة المعنيين، مطالباً بفتح تحقيق شفاف وتقديم توضيحات للرأي العام.
كما لوّح بالكشف عن مزيد من الأدلة في حال استمرار ما وصفه بـ”التعتيم”.
تحليل وسياق أوسع
تعكس هذه القضية تداخل الأبعاد الأمنية والسياسية في حوادث الطيران، خاصة عندما تتعلق بشخصيات عسكرية ودول ذات علاقات متوترة.
ورغم خطورة الاتهامات، لا تزال التحقيقات الرسمية – إن وُجدت – غير معلنة، كما لم تصدر أي تأكيدات دولية تدعم فرضية التخريب أو العمل المتعمد.
ويرى مراقبون أن السيناريوهات التقنية، مثل الأعطال الميكانيكية أو الأخطاء البشرية، تبقى احتمالات قائمة بقوة إلى حين ظهور نتائج تحقيقات مستقلة.

