في ظل تصاعد التوترات الإقليمية على الجبهة اللبنانية–الإسرائيلية، أطلقت فرنسا تحذيراً واضحاً من مخاطر توسيع العمليات العسكرية، داعية إسرائيل إلى العدول عن أي خطط لاجتياح بري في جنوب لبنان، لما قد يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة.
الموقف الفرنسي: دعوة مباشرة لوقف العملية البرية
أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو رفض بلاده الصريح لأي تحرك عسكري بري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يعاني أصلاً من أوضاع هشة.
وفي تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، شدد بارو على أن تنفيذ عملية عسكرية بهذا الحجم من شأنه أن يفاقم التدهور القائم، داعياً السلطات الإسرائيلية إلى التراجع الفوري عن هذا الخيار.
الخطة الإسرائيلية: توسيع السيطرة حتى نهر الليطاني
كانت إسرائيل قد أعلنت نيتها تنفيذ عملية عسكرية تستهدف فرض سيطرة ميدانية على مناطق جنوب لبنان وصولاً إلى نهر الليطاني، وهو ما يعني التوغل لمسافة تقارب ثلاثين كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية.
وتبرر تل أبيب هذه الخطوة في إطار عملياتها العسكرية ضد حزب الله، في سياق مواجهة مفتوحة تتسع تدريجياً بين الطرفين.
خلفية التصعيد: هجمات متبادلة وتوسّع رقعة المواجهة
جاء هذا التطور بعد أن أطلق حزب الله هجمات صاروخية باتجاه إسرائيل، في خطوة قال إنها رد على مقتل علي خامنئي، وهو ما تبعته ضربات إسرائيلية مكثفة على أهداف داخل لبنان.
لاحقاً، أعلنت إسرائيل نيتها تنفيذ عملية برية، ما يشير إلى انتقال الصراع من مستوى الضربات الجوية المتبادلة إلى احتمال مواجهة ميدانية واسعة النطاق.
موقف لبنان: تصعيد دبلوماسي تجاه إيران
على صعيد موازٍ، اتخذت الحكومة اللبنانية خطوة لافتة تمثلت في طرد سفير إيران لدى بيروت، محمد رضا شيباني، بعد اتهامات بتدخل مباشر في إدارة العمليات العسكرية لحزب الله.
وأشارت السلطات اللبنانية إلى أن عناصر من الحرس الثوري الإيراني تلعب دوراً في توجيه تحركات الحزب، ما دفع بيروت إلى سحب اعتماد السفير ومنحه مهلة لمغادرة البلاد.
وقد وصف وزير الخارجية الفرنسي هذه الخطوة بأنها “جريئة”، معتبراً أنها تعكس محاولة من الدولة اللبنانية لاستعادة قدر من السيادة في ظل ضغوط إقليمية متزايدة.
تحذيرات إنسانية: خطر تفاقم الأزمة
أكدت باريس أن أي عملية برية إسرائيلية ستؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية في لبنان، الذي يواجه بالفعل أوضاعاً اقتصادية واجتماعية بالغة الصعوبة.
وتحذر التقديرات من أن اتساع نطاق العمليات العسكرية قد يفاقم من معاناة المدنيين، ويزيد من أعداد النازحين، فضلاً عن الضغط على بنية تحتية متهالكة أصلاً.
قراءة في المشهد: تصعيد متعدد المستويات
تكشف هذه التطورات عن تداخل معقد بين البعد العسكري والدبلوماسي، حيث يتزامن التصعيد الميداني مع تحركات سياسية تعكس إعادة تموضع إقليمي.
فبينما تسعى إسرائيل إلى فرض معادلة أمنية جديدة في الجنوب اللبناني، تحاول أطراف دولية، وفي مقدمتها فرنسا، احتواء الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود لبنان.
خلاصة
تسعى فرنسا إلى كبح التصعيد عبر رفض العملية البرية الإسرائيلية، محذّرة من تداعيات إنسانية خطيرة على لبنان. في المقابل، يعكس المشهد تصعيداً مركباً يجمع بين المواجهة العسكرية والتحركات الدبلوماسية في بيئة إقليمية شديدة الهشاشة.

