عبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن سعادته البالغة بإعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، مشيداً بدور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دعم جهود إنهاء الحرب المستمرة منذ عامين في قطاع غزة، والتي خلّفت عشرات آلاف الضحايا وتسببت في كارثة إنسانية غير مسبوقة.
موقف تركيا من اتفاق الهدنة
في بيان رسمي نشره أردوغان على حسابه في منصة إكس قال: “أشعر بارتياح كبير لأن المفاوضات بين حماس وإسرائيل أسفرت عن وقف لإطلاق النار في غزة، وأتوجه بالشكر إلى الرئيس الأمريكي السيد دونالد ترامب الذي أبدى الإرادة السياسية اللازمة لدفع الحكومة الإسرائيلية نحو قبول الهدنة”.
وأضاف الرئيس التركي أن بلاده، التي شاركت بفعالية في المسار الدبلوماسي المؤدي إلى الاتفاق، ستواصل متابعة التنفيذ الصارم لبنود الهدنة، مؤكداً أن أنقرة أرسلت فريقاً متخصصاً إلى مدينة شرم الشيخ المصرية حيث جرت جولات التفاوض النهائية برعاية مصرية وأممية.
تفاصيل الاتفاق وموقع تركيا في المفاوضات
الاتفاق، المقرر توقيعه رسمياً في مصر مساء الخميس، يتضمن الإفراج عن الرهائن المتبقّين لدى الأطراف المتحاربة، ويُعدّ خطوة مركزية نحو إنهاء الحرب التي اندلعت قبل عامين وتحوّلت إلى واحدة من أكثر النزاعات دموية في الشرق الأوسط الحديث.
وتؤكد مصادر دبلوماسية أن تركيا لعبت دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر بين حماس والوسطاء الدوليين، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع أطراف النزاع، ومن موقعها كقوة إقليمية تسعى إلى تعزيز حضورها في ملفات الأمن الإنساني بالمنطقة.
البعد السياسي والدبلوماسي للبيان التركي
يأتي تصريح أردوغان في توقيت حساس يشهد تحولات في الخطاب الدبلوماسي التركي تجاه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. فرغم توتر العلاقات خلال السنوات الماضية، بدا أن أنقرة تسعى في المرحلة الراهنة إلى استعادة دور الوسيط النشط في ملفات الشرق الأوسط، وخاصة في القضية الفلسطينية التي تمثل محوراً مركزياً في السياسة الخارجية التركية.
كما يُنظر إلى إشادة أردوغان بترامب بوصفها إشارة سياسية مزدوجة، تحمل من جهة تقديراً لدور واشنطن في إنهاء الحرب، ومن جهة أخرى محاولة لإبراز التقارب الشخصي بين الزعيمين في مقابل فتور العلاقات بين أنقرة وإدارة جو بايدن خلال السنوات الأخيرة.
السياق الإنساني والسياسي للهدنة
يمثل الاتفاق المعلن أول مرحلة من مسار سياسي جديد يستهدف التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار وفتح المعابر الإنسانية. وتقول التقارير الأممية إن الحرب التي استمرت قرابة عامين تسببت في سقوط عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، وتدمير واسع للبنية التحتية، فضلاً عن نزوح مئات آلاف المدنيين.
وفي هذا الإطار، أكد مسؤولون أتراك أن بلادهم ستواصل التنسيق مع القاهرة وواشنطن لضمان استقرار الهدنة، وإطلاق مسار إنساني متكامل يشمل إغاثة المدنيين وإعادة الخدمات الأساسية في القطاع.

