في خطوة قانونية جديدة تزامنت مع اليوم العالمي لحرية الصحافة (3 مايو)، تقدّم بن كيث، المحامي البريطاني البارز والمؤسس المشارك لمؤسسة المستشارين الدوليين لحقوق الإنسان، باستئناف موسّع أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECtHR) نيابة عن الصحفي التركي علي أونال، المعتقل منذ نحو تسع سنوات بتهمة الانتماء إلى حركة كولن.
تفاصيل القضية والسياق
علي أونال (70 عامًا)، كان كاتبًا في صحيفة زمان التي فرضت الحكومة عليها وصاية قضائية في 4 مارس 2016، وأغلقتها في 27 من يوليو/تموز 2016 عقب الانقلاب العسكري الفاشل، ومنذ اعتقاله، يقضي أونال عقوبته في سجن عالي الحراسة بإزمير، وسط معاناة من مشاكل صحية مرتبطة بتقدمه في السن.
أونال كاتب ومفكر من الطراز النادر؛ إذ يتميز بباعه الطويل في العلوم الإسلامية والقضايا المعاصرة للفكر الإسلامي على اختلاف مذاهبه؛ إلى جانب خبرته في الشؤون السياسية التركية والإيرانية والعربية، بفضل اطلاعه الواسع على العصر المعاش والفكر والتاريخ العالميين.
وقد ألف أونال عشرات من الكتب في هذه المجالات، أهمها “تفسير مختصر لمعاني القرآن الكريم باللغة التركية والإنجليزية”، و”مكة: درب الأنبياء” الذي يقدم فيه المبادئ العامة لفقه سير الأنبياء عليهم السلام، و”المفاهيم الأساسية في القرآن الكريم”، بالإضافة إلى”المخرج الأخير قبل انهيار الجسر” الذي يتناول فيه أهم الأحداث التي شهدتها تركيا تحت حكم أردوغان خلال 15 عامًا وأسباب خصومته مع فتح الله كولن وحركة الخدمة.
أُدين أونال في نوفمبر 2018 بالسجن 19.5 سنة بتهمة «إدارة منظمة إرهابية» من قبل محكمة الجنايات العليا الثانية في أوشاك، رغم تبرئته من التورط المباشر في محاولة الانقلاب. تم تأييد الحكم من محكمة النقض عام 2021، بينما رفضت المحكمة الدستورية التركية طلبه الفردي عام 2022، ما استنفد سبل الطعن المحلية. ثم تقدّم أونال بدعوى إلى المحكمة الأوروبية في يناير 2023، والملف لا يزال قيد النظر.
بنود الاستئناف المقدم
يتهم الاستئناف السلطات التركية بانتهاك عدة مواد من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، أبرزها:
- المادة 5: الاحتجاز التعسفي، بزعم أن استمرار اعتقال أونال لا يستند إلى أساس قانوني بسبب الخروقات الجسيمة في إجراءات محاكمته.
- المادة 6: الحق في محاكمة عادلة، حيث لم يُبلّغ أونال بالتهم عند اعتقاله، واستُجوب بدون محامٍ، ومُنع من مواجهة الشهود، وتمت محاكمته أمام قضاء يفتقر للاستقلالية.
- المادة 7: لا عقوبة بدون نص، إذ أُدين أونال استنادًا إلى مقالات وخطب كُتبت وأُلقيت قبل تصنيف حركة كولن كمنظمة إرهابية في مايو 2016.
- المادة 18: إساءة استخدام القيود على الحقوق، في إطار نمط أوسع لإسكات المعارضة السياسية ومعاقبة الصحافة النقدية تحت ستار الأمن القومي.
تصريحات المحامي بن كيث
في مقابلة مكتوبة مع موقع Turkish Minute، أعرب كيث عن قلقه البالغ من «الانتهاكات الفاضحة لحقوق أونال»، مؤكدًا أن استهداف الصحفيين يعكس ضعف السلطة أمام النقد وخوفها من الحقيقة. ودعا المحكمة الأوروبية إلى تصنيف ملف أونال ضمن الفئة الأولى ذات الأولوية القصوى (عاجل).
دعم دولي وانتقادات واسعة
سبق أن صنفت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي في 2023 سجن أونال على أنه تعسفي، بسبب الانتهاكات المتعددة لحقوق المحاكمة العادلة والاضطهاد السياسي.
يُذكر أن أونال يُعتبر من بين عشرات الصحفيين الذين تمت ملاحقتهم وسجنهم عقب محاولة الانقلاب بسبب عملهم في مؤسسات إعلامية قريبة من حركة كولن. كما يُعتبر أونال كاتبًا ومترجمًا غزير الإنتاج، وله أكثر من 90 كتابًا منشورًا.
السياق الأوسع: حرية الصحافة في تركيا
أعلنت منظمة مراسلون بلا حدود (RSF)، الجمعة، عن تراجع ترتيب تركيا إلى المركز 159 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، مقارنة بالمركز 158 في 2024، ما يعكس استمرار التدهور في حرية التعبير والصحافة.

